الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني


 

حادي عشر, سلوك طريق التنمية السلمية بعزيمة لا تتزعزع

إن العالم المعاصر يمر بتغيرات خطيرة وتعديلات هائلة. وما زال السلام والتنمية موضوعين رئيسيين لعصرنا, وقد أصبحت المساعي وراء السلام والتنمية وحفز التعاون تيارا عصريا لا يقاوم. إن التعددية القطبية العالمية تمثل اتجاها لا رجعة فيه, والعولمة الاقتصادية تتطور بشكل عميق, وعملية الثورة العلمية والتكنولوجية تتسارع, والتعاون على المستويين العالمي والإقليمي يشهد تصاعدا مطردا, والاعتماد المتبادل بين الدول يزداد وثاقة مع مرور الأيام, وميزان القوى الدولية يميل لصالح صيانة السلام العالمي, والوضع الدولي يستقر في مجمله.

في الوقت نفسه, ما زال العالم بعيدا عن الهدوء. وما زالت نزعة الهيمنة وسياسة القوة قائمتين, وتتعاقب النزاعات المحلية والقضايا الساخنة, ويشتد الاختلال الاقتصادي العالمي, وتتوسع الفجوة بين الجنوب والشمال, وتتشابك التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية, ويواجه السلام والتنمية في العالم مشاكل وتحديات عديدة.

إن تقاسم الفرص التنموية والتضامن في مواجهة التحديات المختلفة ودفع قضية السلام والتنمية السامية للبشرية إلى الأمام لهي أمور تتعلق بالمصالح الأساسية لشعوب الدول المختلفة, ورغبتهم المشتركة. فندعو شعوب الدول المختلفة إلى العمل بجهود متضافرة ويدا بيد لدفع بناء عالم متناغم ينعم بالسلام الدائم والازدهار المشترك. لذلك, يجب الالتزام بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة, والتقيد بالقانون الدولي وقواعد العلاقات الدولية المتعارف عليها, وتطوير روح الديمقراطية والوئام والتعاون والفوز المشترك. وعلى الصعيد السياسي, يجب الالتزام بالاحترام المتبادل والتشاور المتكافئ بهدف زيادة دمقرطة العلاقات الدولية بجهود مشتركة; وعلى الصعيد الاقتصادي, يجب تعزيز التعاون المتبادل وتكامل التفوقات للعمل سويا لدفع العولمة الاقتصادية لتتطور في اتجاه التوازن والمنافع المشتركة والفوز المشترك; وعلى الصعيد الثقافي, يجب استفادة البعض من الآخر وإيجاد النقاط المشتركة وترك نقاط الخلاف جانبا, واحترام التنوع العالمي للعمل معا لدعم ازدهار وتقدم الحضارة البشرية; وعلى الصعيد الأمني, يجب زيادة الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون, والتمسك بالطرق السلمية بدلا من وسائل الحرب لحل النزاعات الدولية, بهدف صيانة السلام والاستقرار العالميين بجهود مشتركة; وعلى صعيد حماية البيئة, يجب الاعتماد على المساعدة المتبادلة والجهود المتضافرة لدفع حل القضايا البيئية, للعمل سوية لحماية الكرة الأرضية – الموطن المشترك الذي يعتمد عليه البشر في الحياة.

لقد شهدت العلاقات بين الصين المعاصرة والعالم تغيرات تاريخية, فأخذ مستقبل ومصير الصين يرتبطان أوثق فأوثق بمستقبل ومصير العالم. ومهما كانت تقلبات الأوضاع الدولية, فإن الصين حكومة وشعبا سترفع عاليا راية السلام والتنمية والتعاون, وتنتهج السياسة الخارجية السلمية المستقلة, وتصون سيادة الدولة وأمنها ومصالحها التنموية, وتلتزم بهدف سياستها الدبلوماسية المتمثل في صيانة السلام العالمي وتدعيم التنمية المشتركة.

إن الصين ستسلك بعزيمة لا تتزعزع طريق التنمية السلمية. هذا هو الخيار الاستراتيجي الذي تبنته الصين حكومة وشعبا على ضوء تيار تطور العصر ومصالحها الأساسية. إن الأمة الصينية أمة تحب السلام, وكانت الصين وستظل قوة راسخة لصيانة السلام العالمي. إننا نحرص دائما على توفيق مصالح الشعب الصيني مع المصالح المشتركة لشعوب العالم, والعمل بلا تحيز ودعم العدالة. وندعو دائما إلى أن كل الدول أيا كانت كبيرة أم صغيرة, قوية أم ضعيفة, غنية أم فقيرة يجب أن تكون على قدم المساواة, ونحترم حقوق شعوب الدول المختلفة في اختيار طرقها التنموية مستقلا, ولا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى, ولا نفرض إرادتنا على غيرنا. إن الصين تعمل على حل النزاعات الدولية والقضايا الساخنة بطرق سلمية, ودفع التعاون الأمني على المستويين الدولي والإقليمي, وتعارض الإرهاب بكل أشكاله وصوره. إن الصين تتبع سياسة الدفاع الوطني ذات الطبيعة الدفاعية, ولا تشارك في سباق التسلح, ولا تشكل تهديدا عسكريا تجاه أية دولة من الدول. إن الصين تعارض أي شكل من أشكال نزعة الهيمنة وسياسة القوة, ولن تسعى أبدا وراء الهيمنة, ولن تقوم أبدا بالتوسع الخارجي.

ستلتزم الصين بعزيمة لا تتزعزع بإستراتيجية الانفتاح المتصفة بالمنفعة المتبادلة والفوز المشترك. وسنواصل تدعيم التنمية المشتركة في المنطقة والعالم من خلال تحقيق تنميتنا الذاتية, وتوسيع ملتقى المصالح بيننا وبين الأطراف المختلفة, ومراعاة الهموم المشروعة لسائر الدول عامة وللدول النامية خاصة في الوقت الذي نعمل فيه على تحقيق التنمية الذاتية. سنواصل توسيع نطاق السماح بالنفاذ إلى الأسواق وفقا للقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية المتبعة حاليا, وحماية الحقوق والمصالح لشركاء التعاون وفقا للقانون. ونؤيد المجتمع الدولي في مساعدة الدول النامية على تقوية قدراتها على تحقيق التنمية المستقلة وتحسين معيشة شعوبها وتضييق الفجوة بين الجنوب والشمال. وندعم الجهود الرامية إلى إكمال وتحسين الأنظمة التجارية والمالية الدولية, ودفع عملية تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار, ومعالجة الاحتكاكات الاقتصادية والتجارية على نحو سليم عن طريق التشاور والتعاون. في أي حال من الأحوال, لن تفعل الصين إطلاقا أي شيء لتحقيق مصالحها الذاتية على حساب الآخرين أو رمي مشاكلها على كاهل غيرها.

تحرص الصين دائما على تطوير التعاون الودي مع سائر الدول على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي. سنواصل تعزيز الحوار الاستراتيجي مع الدول المتطورة لزيادة الثقة المتبادلة وتعميق التعاون ومعالجة الخلافات بشكل سليم, بهدف دفع العلاقات بين الصين وهذه الدول لتتطور تطورا مستقرا وصحيا وطويل الأمد. وتجاه الدول المجاورة, سنلتزم كالمعتاد بالسياسة الخارجية التي تتخذ الجيران أصدقاء وشركاء, ونواصل تعزيز علاقات حسن الجوار والصداقة والتعاون العملي مع الدول المجاورة, وتطوير التعاون الإقليمي بنشاط, وبذل جهود متضافرة مع هذه الدول لبناء بيئة إقليمية قائمة على السلام والاستقرار والمساواة والثقة المتبادلة والتعاون والفوز المشترك. وسنواصل تعزيز التضامن والتعاون مع الدول النامية الغفيرة وتعميق الصداقة التقليدية وتوسيع التعاون العملي معها, وتقديم مساعدات إليها في إطار إمكانياتنا, وصيانة المطالب المشروعة والمصالح المشتركة للدول النامية. وسنواصل المشاركة بنشاط في الشؤون المتعددة الأطراف وتحمل الالتزامات الدولية المترتبة عليها, والمساهمة بدور بناء في دفع النظام الدولي ليتطور في اتجاه أكثر إنصافا وعدالة. وسنواصل العمل على إجراء التبادلات والتعاون مع الأحزاب والمنظمات السياسية في الدول الأخرى, وتعزيز الاتصالات الخارجية التي يقوم بها مجلس نواب الشعب والمؤتمر الاستشاري السياسي والجيش والحكومات المحلية والتنظيمات الشعبية بهدف توطيد التفاهم والصداقة بين الشعب الصيني وشعوب العالم.

لا تستغني الصين عن العالم في تنميتها, بينما لا يستغني العالم عن الصين في تحقيق ازدهاره واستقراره. سيبذل الشعب الصيني جهوده المتواصلة بالتضامن مع شعوب الدول الأخرى لتحقيق المثل العليا السامية للبشرية.

ثاني عشر, الدفع الشامل للمشروع الجديد العظيم لبناء الحزب

بروح الإصلاح والإبداع

إن قضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية هي قضية الإصلاح والإبداع. فيجب على الحزب أن يعزز البناء الذاتي بروح الإصلاح والإبداع, لكونه دائما نواة قيادة قوية لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, إذا أراد أن يكون في مقدمة العصر في قيادة الشعب لمواصلة خلق وضع جديد للقضية.

لقد مضت 86 سنة على تأسيس حزبنا, و58 سنة على ممارسته السلطة في البلاد, ويضم الحزب أكثر من 70 مليون عضو في عضويته, لذا فإن مهمة البناء الذاتي للحزب أصبحت أكثر مشقة من أي وقت مضى. إن قضية الإصلاح والانفتاح الجارية أعمالها تحت قيادة الحزب أضفت حيوية جبارة على الحزب, كما مكنت الحزب من مواجهة موضوعات واختبارات جديدة غير مسبوقة. إن تطورات وتغيرات الأوضاع في العالم والبلاد والحزب تقضي بأن يكون تعزيز بناء الحزب بروح الإصلاح والإبداع مهما وملحا للغاية. إذ يجب التمسك بوجوب أن يتحمل الحزب المسؤولية عن إدارة شؤونه الحزبية وأعضائه بصرامة, ويطبق مقاييس خدمة الشعب والعمل البرغماتي والنزاهة باعتبار بناء قدرة الحزب على ممارسة السلطة وتقدميته عمودا فقريا, وينبغي تعزيز البناء الأيديولوجي مع اعتبار تثبيت المثل العليا والإيمان كمركز ثقل, وتعزيز البناء التنظيمي مع اعتبار إعداد كتائب أعضاء الحزب والكوادر ذات الكفاءة العالية كمركز ثقل, وتعزيز بناء أسلوب العمل مع اعتبار الحفاظ علي علاقة اللحم والدم للحزب مع جماهير الشعب كمركز ثقل, وتعزيز بناء النظام مع اعتبار إكمال نظام المركزية الديمقراطية كمركز ثقل, وتعزيز البناء في مجال مكافحة الفساد والدعوة إلى النزاهة مع اعتبار إكمال نظام معاقبة الفساد والوقاية منه كمركز ثقل, حتى يكون حزبنا على الدوام حزبا ماركسيا حاكما يتخذ إنشاء الحزب من أجل المصلحة العامة ويمارس السلطة من أجل الشعب ويبحث عن الحقيقة ويعمل من الواقع ويقوم بالإصلاح والإبداع ويخوض النضال الشاق ويتحلى بالاستقامة والنزاهة ويفيض حيوية ونشاطا ويتميز بالتضامن والتناغم.

(1) دراسة وتطبيق النظام النظري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية بشكل متعمق, وتسليح كل الحزب بأحدث نتائج صيننة الماركسية بجهد كبير. يعد البناء الأيديولوجي والنظري بناءا أساسيا للحزب, ويقود الإبداع النظري للحزب الإبداعات في شتى المجالات. ويجب تعميق دراسة الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار " التمثيلات الثلاثة " الهامة, وشن حملة داخل كل الحزب لتعميق دراسة وتطبيق مفهوم التنمية العلمي, والتمسك باستخدام الماركسية النامية في إرشاد تغيير العالم الموضوعي والعالم الذاتي واستيعاب قانون ممارسة السلطة على يد الحزب الشيوعي وقانون البناء الاشتراكي وقانون تطور المجتمع البشري على نحو أفضل, ورفع القدرة على تحليل وتسوية المشاكل الواقعية باستخدام النظريات العلمية وذلك بناءا على مطالب بناء الحزب الداعي للدراسة وبالاندماج الوثيق مع الممارسات الواقعية الزاخرة بالحيوية للإصلاح والانفتاح وبناء التحديثات. كما يجب تقوية تثقيف أعضاء الحزب والكوادر بالمثل العليا والإيمان وتعزيز البناء الأيديولوجي والأخلاقي لهم, حتى يكون الجم الغفير منهم نموذجيين لتطبيق نظام القيم الجوهرية الاشتراكية, ومؤمنين مخلصين بالمثل العليا الشيوعية البعيدة المدى والمثل العليا المشتركة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية, ومنفذين مخلصين لمفهوم التنمية العلمي, وممارسين واعين لمفهوم الشرف والعار الاشتراكي, ومشجعين نشطاء على التناغم الاجتماعي.

/ يتبع /



     5   6   7   8   9   10   11   12    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :