| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
محللون صينيون: تدمير الكيماوي السوري في الموعد المحدد يواجه العقبات الفنية والمالية الكبيرة
بكين 18 سبتمبر 2013 (شينخوا) وسط سعى الغرب لاستصدار قرار أممي بشأن قضية الأسلحة الكيميائية السورية، دخلت هذه القضية مرحلة المناقشة التفصيلية لخطوات التنفيذ. وذهب المحللون العسكريون الصينيون إلى أنه من "غير الواقعي" أن يتجسد اتفاق تدمير جميع الأسلحة الكيميائية السورية على أرض الواقع قبل منتصف العام المقبل، مستندين في ذلك إلى العقبات الفنية والمالية فضلا عن السياسية.
-- التكلفة الباهظة تضيف أعباء اقتصادية على الدول المعنية
وعلى نحو مغاير لمسألة تصنيع الأسلحة الكيميائية، تعد تقنية تدميرها أكثر تعقيدا وخطورة، رغم أن الغرب لم يتوان عن إجراء بحوث حول كيفية تدميرها على نحو آمن منذ نهاية الحرب الباردة، إلا أن جميع المحللين العسكريين يقرون بأن هذا العمل يتطلب وقتا طويلا ومساعدات مالية هائلة.
وقال لي هونغ، سكرتير اللجنة الصينية لنزع السلاح والحد من التسلح، إن التكلفة الباهظة تشكل أول عقبة يواجهها المجتمع الدولي إذ أن عملية نزع الأسلحة الكيميائية التي تجري في الولايات المتحدة، التي تمتلك حوالي 85 ألف طن من الأسلحة الكيميائية، استغرقت أكثر من 20 عاما حتى الآن لتدمير 90% فقط من مخزونها بعد إنفاق 20 مليار دولار، أما عملية التخلص من الكمية الباقية التي تصعب معالجتها ستطلب، كما قال الخبراء الأمريكيون، أموالا أكثر ووقتا أطول نظرا لمواقعها المعقدة ونوعيتها الخطيرة وصعوبة تفادي تلوث البيئة خلال التخلص منها.
أما بالنسبة للأسلحة الكيميائية في سوريا التي يعتقد وفد التحقيق الأممي أن وزنها يبلغ ألف طن، يرى لي أنها ستحتاج إلى أكثر من ملياري دولار، ملمحا إلى أن المرحلة الأولى، التي تتضمن تشكيل وفد مختص لتولي الأعمال التحضيرية، ستتكلف مئات الملايين من الدولارات.
وفي ضوء ما تنص عليه المعاهدة من التزام الدولة الموقعة عليها بدفع تكلفة تدمير الأسلحة بنفسها، يرى لي أن سوريا المتورطة في حرب داخلية عنيفة ليست قادرة على إتمام مهمتها بالتأكيد، ضاربا مثالا على ذلك بليبيا والعراق وروسيا التي دفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لها من أجل بناء مصانع بتقنية خاصة لتدمير هذه الأسلحة.
ومقارنة بعملية نزع الأسلحة الكيميائية في البلدان الأخرى التي يستتب فيها الوضع الأمني، تواجه المهمة في سوريا تكلفة إضافية فيما يتعلق بحماية الخبراء والعمال المهنيين والمعدات المختصة.
ولفت لي إلى أن الدول الغربية التي تواجه في حد ذاتها أزمة مالية واقتصادية، لم تتفق حتى الآن على كيفية تقسيم مسؤولية التكلفة المالية تجاه القضية السورية، ولكنه رأى أن تكلفة نزع الأسلحة أقل من التكلفة المحتملة الناتجة عن الهجوم الذي خططت إدارة أوباما لشنه ضد سوريا "إذا كان هدف الولايات المتحدة الحقيقي هو تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا، وليس تغير الحكومة السورية."
-- الصعوبات الفنية وسط الأوضاع المضطربة
وبعد بضعة سنوات من إطلاق عملية تدمير الأسلحة الكيميائية في ليبيا والعراق وسط جهود دولية مكثفة، لم تنته المهمة حتى الآن. ويرى المحللون العسكريون الصينيون أن خطة أوباما الرامية إلى الانتهاء من إنجاز هذا العمل بحلول منتصف العام المقبل "غير واقعية" نظرا للمشكلات الفنية، وسيكون أفضل السيناريوهات هو "إتمام عملية تسجيل كمية الأسلحة ومواقعها".
وذكر لي أن الأسلحة الكيميائية في سوريا يعود تاريخها إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي، وبعد مرور هذا الوقت الطويل أصبح نقلها وجمعها وتفكيكها وتدميرها أمرا بالغ الصعوبة.
وشرح قائلا إن الاقتراح الأصلي بـ"نقل الأسلحة الكيميائية" إلى مواقع تحت مراقبة أممية، هو اقتراح صعب في تحقيقه، لأن مخاطر النقل برا وبحرا كبيرة للغاية، علاوة على أن الدول الكبرى التي تمتلك القدرة على معالجة الأسلحة الكيميائية ستواجه معارضة قوية تصل إلى درجة مظاهرات شعبية مناهضة لنقل هذه المواد التي تمثلا خطرا على الحياة والبيئة إلى بلدانهم.
وذكر لي أنه من غير المناسب نقل هذه الأسلحة الخطيرة إلى العراق وليبيا، اللتين قد شيدت فيهما مصانع وورش لتدمير الأسلحة الكيميائية بمساعدات مادية ومالية أوروبية وأمريكية حيث أنهما مازالتا تعانيان من صراع سياسي في الوقت الحالي.
وعلى الصعيد الفني، قال لي إن تشييد المصانع والورش المختصة وإقامة خط للتجميع والتفكيك داخل سوريا هو طريق أكثر أمنا وعملية إنطلاقا من الأوضاع الحالية، ولكن اختيار المواقع لبناء تلك المصانع يحتاج إلى بعض الوقت، لأنه " لابد من إقامتها بعيدا عن الأنهار والبحار تفاديا لتلوثها رغم أنه تشغيلها يحتاج كمية كبيرة من المياه".
وشرحت التقارير الإعلامية الصادرة في الصحف الصينية أن عملية تدمير الأسلحة الكيميائية تتألف من ثلاث مراحل رئيسية وهي "تفكيك المعدات الكيميائية" و"سحب المواد الكيميائية وجمعها وتدميرها" و"التخلص من الأجزاء غير الكيميائية مثل الأوعية والإكسسوارات".
وأوضحت أن المواد الكيميائية في سوريا قد وضعت في أنواع مختلفة من الصواريخ بأشكال متنوعة، ما يضيف صعوبة على عملية تفكيكها التي يؤديها إنسان آلي مصمم خصيصا لذلك.
ونظرا لكون مرحلة تدمير المواد الكيميائية الأشد خطورة وتعقيدا، استنبط العلماء العسكريون على مدى قرون من البحوث الحيوية أربع طرقا لتحقيقها وهي عملية "الإحراق والترميد" و"المعادلة الكيميائية والتحليل بالماء" و"التحلل الميكروبي" و"الأكسدة بالطاقة الكهروكيميائية تحت درجة حرارة عالية"، كما يستخدم العمال المحترفون طرقا مختلفة وفقا لنوعية المواد وأشكالها.
-- تساؤلات حول مستقبل المنطقة في مجال حظر الأسلحة الكيميائية
وفي الوقت ذاته، أشار المحللون الصينيون إلى أن إنضمام بلد آخر في الشرق الأوسط إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل المنطقة في مجال نزع السلاح ، وخاصة موقف إسرائيل بشأن الأسلحة الكيميائية التي أفادت تقارير إعلامية منذ سنوات بأنها تمتلكها.
يذكر أن إسرائيل وقعت على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 1993ولكنها لم تقم حتى الآن بتنفيذها.
وبعد طرح طلب الإنضمام إلى المعاهدة، دعا الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع قناة ((روسيا 24)) إلى "أن تحترم جميع الدول في المنطقة المعاهدة وعلى رأسها إسرائيل التي تمتلك أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل".
مع الدعوات التي تطلقها إسرائيل تجاه القضية النووية الإيرانية وقضية الأسلحة الكيميائية السورية، تنتقد بعض وسائل الإعلام العالمية موقف إسرائيل وتصفه "بالنفاق" وخاصة في الشؤون المعنية بأمن وسلامة المنطقة.
ونشرت صحيفة ((هاآرتس)) الإسرائيلية اليسارية مؤخرا افتتاحية تقول فيها إنه "من الصعب أن نفكر في السيناريوهات التي تضطر إسرائيل لاستخدام الأسلحة الكيميائية في الوقت الذي تمتلك فيه وسائل أخرى لصد أي هجوم عليها."
ويرى المحللون العسكريون الصينيون أن تل أبيب، باعتبارها حليفا وثيقا لواشنطن، لن تتراجع عن موقفها في مسألة الأسلحة الكيميائية، ما قد يثير المزيد من استياء دول المنطقة.
ولكنهم أكدوا من ناحية أخرى أن انضمام سوريا إلى المعاهدة يعتبر تقدما مهما وسيعود بالفائدة على شعوب العالم، داعين إلى إطلاق المناقشات التفصيلية حول وضعها موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |