| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
تقرير إخباري: كشف أسماء المشتبه بهم في قضية مقتل عبد الفتاح يونس قد يعيد الانقسامات إلى السطح
بقلم : إبراهيم هدية
بنغازي، ليبيا 29 نوفمبر 2011 (شينخوا) أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل، تبرئة رئيس أركان جيش التحرير الوطني الفريق ركن عبدالفتاح يونس من تهمة "خيانة الثوار، وتجسسه لصالح العقيد معمر القذافي".
وكانت هذه التهمة قد وجهت ليونس في شهر يوليو الماضي وأدت إلى اعتقاله، ومن ثم اغتياله هو ومرافقيه العقيد محمد خميس، والمقدم ناصر مذكور، في ظروف غامضة على أيدي مسلحين من الثوار ذوي توجهات إسلامية وصفت بالمتشددة.
وقال مصطفى عبدالجليل خلال مؤتمر صحفي عقده مساء أمس (الإثنين) بمدينة بنغازي صحبة المدعي العام العسكري الليبي يوسف الأصيفر ونائبه أحمد الفاخري لكشف ملابسات القضية، إنه على الرغم من كل المحاولات التي حاولت تشويه عبدالفتاح يونس إلا أنه لم يتنح عن موقفه في مناصرة ثورة السابع عشر من فبراير.
وأوضح عبدالجليل أن موقف يونس المناصر للثورة أكدته مصادر مقربة من القذافي كانت قد وقعت في قبضة الثوار في شهر أكتوبر الماضي.
ووصف رئيس المجلس مقتل اللواء عبد الفتاح يونس بالعمل الطائش وغير المبرر لمن قاموا به، وأقدموا على فعلته.
وحيا عبدالجليل أبناء قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها اللواء عبدالفتاح يونس ومرافقيه، وقال إن حكمة هذه القبيلة ولجوئها إلى الطرق القانونية أدى إلى عدم انتكاس الثورة، وحال دون الوقوع في حرب أهلية.
وجاء مؤتمر عبدالجليل هذا بعد يوم من تسرب مذكرة أعدها نائب رئيس المكتب التنفيذي المنتهية ولايته (نائب رئيس الوزراء المقال) علي العيساوي إلى وسائل الإعلام تحصلت وكالة أنباء ((شينخوا)) على نسخة منها.
واتهم العيساوي في مذكرته رئيس المجلس الوطني الانتقالي بأنه من أمر باعتقال يونس، كما جاء المؤتمر لإلحاح تجمع سريا الثوار لكشف الحقيقة ودحض التهمة عن رئيس التجمع فوزي بوكتف، بالإضافة إلى ضغوطات مارستها قبيلة العبيدات التي ينتمي إليها يونس ومرافقيه على المجلس.
من جانبه، كشف المدعي العام العسكري الليبي المستشار يوسف الأصيفر والذي تمت تسميته خطأ على أنه "وليد سواني" خلال المؤتمر عن أسماء المتهمين بقتل يونس ومرافقيه بعد مضي أكثر من أربعة أشهر على مقتله. وأعلن الأصيفر عن أسماء ستة مواطنين ليبيين قال إنهم متهمون أمام القضاء بالقتل مع سبق الإصرار والترصد للواء ومرافقيه.
وأكد المدعي العام الليبي أن كلا من (يحي عبدالسلام الزوي، ومحمد بن عيسى سبيكة، وأحمد علي منصور الجهاني ، وسالم محمد علي العبيدي، وعلي عبدالقادر زوبي بالإضافة إلى شخص اسمه (إبراهيم) لم يتم التمكن من معرفة بقية اسمه، جميعهم متهمون أمام القضاء بالتورط في القتل المباشر مع سبق الإصرار والترصد في هذه القضية.
كما كشف الأصيفر عن أسماء قادة ومسؤولين سابقين للثوار قال إنهم متهمون "بالمشاركة" في مقتل يونس ومرافقيه عن طريق إجراءات إدارية سهلت عملية القتل.
وقال الأصيفر إن كل من نائب رئيس المكتب التنفيذي "المنتهية ولايته" بالمجلس الدكتور علي العيساوي، ورئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق مع عبدالفتاح يونس إبان القبض عليه في يوليو الماضي المستشار جمعة حسن الجازوي العبيدي، ورجب حسن الجازوي) متهمون بالاشتراك في مقتل اللواء ومرافقيه.
وأشار إلى أن القادة الميدانين للثوار (آمر كتيبة أبي عبيدة بن الجراح المنحلّة أحمد سالم بوختالة، وفرج ميلاد المقصبي، والزبير حسن البكوش، محمد فرج بن حميد، ومصطفى محمد سليمان الربع، ومحي الدين محمد المجبري ونجله يوسف) متهمون في هذه القضية بتهمة الخطف والتهديد.
يذكر أن عبدالفتاح يونس الذي تمت ترقيته بعد مقتله إلى رتبة (فريق) هو رئيس لأركان جيش التحرير الليبي (الجيش الوطني) وتم اغتياله هو ومرافقيه في نهاية يوليو الماضي عقب إلقاء القبض عليهم بقرار من نائب رئيس الوزراء الليبي المقال علي العيساوي ورئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق مع عبدالفتاح يونس إبان القبض عليه القاضي جمعة حسن الجازوي، وذلك في أثناء معارك التحرير بجبهة البريقة (شرق ليبيا).
وعقب المؤتمر الصحفي لعبدالجليل، وبعد الإعلان عن أسماء المتورطين في القضية، أطلق أنصار عبدالفتاح يونس الرصاص في الهواء ببنغازي أمام فندق تيبستي حيث يعتصم أبناء قبيلته منذ أيام للكشف عن نتائج التحقيقات.
وكان عبدالجليل قد دعا في المؤتمر الصحفي أبناء الشعب الليبي إلى التسامح و العفو وإلى التحلي بالصبر وضبط النفس والركون إلى القانون وتقديم المتهمين للمحاكمة العادلة.
يشار إلى أن قبيلة العبيدات كانت قد طعنت قبل يومين في مجريات التحقيقات الجنائية للحادثة، مؤكدة أنها سيئة وبطيئة.
ونزل المئات من أنصار اللواء يونس في مظاهرات واعتصام مفتوح بدأ يوم (الجمعة) الماضية أطلقوا عليها "جمعة إظهار الحقيقة"، نددوا فيها بتجاهل قضية مقتل اللواء، ومطالبين المجلس والجهات العدلية بالتحرك السريع لإلقاء القبض على الجناة ومحاكمتهم.
كما تم خلال المظاهرة التي شارك بها مسلحون موالون ليونس إعلان تشكيل مجلس عسكري أطلق عليه اسم "مجلس برقة العسكري"، لكنهم قالوا إن مجلسهم لا يدعو إلى الانفصال، وإن مهمته تنتهي مع إقامة جيش وطني تحت مظلة المجلس الانتقالي، على الرغم من تزايد الدعوات إلى الحكم (الفيدرالي) خصوصا من سكان المنطقة الشرقية لليبيا.
وقالت قبيلة العبيدات في بيان تحصلت ((شينخوا)) على نسخة منه إنها لم تكن تنوي في السابق الحديث في الموضوع; حتى لا يؤثر في ثورة السابع عشر من فبراير ويشق الصفوف، مهاجمة بشدة أعضاءً في المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي.
وأوضحت القبيلة " إن المجلس الانتقالي تراخى في التحقيق ، أما المكتب التنفيذي "فبعض أعضائه المدانين في الشق الإداري يمارسون أعمالهم، ويثيرون استفزازا، ومشاعر الشعب وعائلة الراحل يونس".
وهدد قبيلة العبيدات باستخدام القوة والسلاح، قائلة إن لديها آلاف المسلحين وكتائب في جبهات القتال والمنطقة الشرقية، ولديها القدرة لملاحقة الجناة المعروفين بشهادة الشهود، بالإضافة إلى أن لديها فرصة إحالة ملف القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية بدعم دول أوروبية وأمريكا، مؤكدة أن المعلومات التي لدى الأسرة "لا تشير إلى توقيف أحد على ذمة التحقيق".
إلى ذلك، أسدل كشف أسماء المتورطين في مقتل رئيس أركان الجيش الليبي السابق الستار عن اتهامات كانت قد وجهت إلى رئيس تجمع سرايا الثوار التابع لوزارة الدفاع الليبية فوزي بوكتف، والقائد الميداني إسماعيل الصلابي في التورط بالقضية.
وكان التجمع قد طالب المجلس الوطني الانتقالي بـ"الإعلان فورا عما أسفرت عنه التحقيقات في قضية مقتل عبد الفتاح يونس ورفيقيه".
وقال التجمع في بيان تحصلت ((شينخوا)) على نسخة عنه إن التجمع "يريد الحقيقة وليس غير الحقيقة، وإلا فإن المجلس يتحمل وحده مسؤولية ما يترتب على ذلك التأخير".
واعتبر البيان أن "كلا من يتهم في وسائل الإعلام رئيس تجمع سرايا الثوار بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس ورفيقيه ويستعمل أساليب الطاغية القذافي في إشعال الفتن فإنه سيتعرض للمساءلة القانونية".
وفي هذا السياق أعلن فوزي بوكتف لـ((شينخوا)) إنه سيقدم دعوى قضائية ضد كل من يتهمه بقتل اللواء الراحل عبد الفتاح يونس.
وأضاف"إن تجمع سرايا الثوار سيقدم هو الآخر دعاوى مشابهة "، مشددا في الوقت نفسه على وجوب أن تقوم قبيلة العبيدات بإعلان"براءتها من كل الشائعات والتحذيرات والتهديدات التي أتعرض لها".
وكشف أنه أجرى" اتصالات مباشرة مع عقلاء قبيلة العبيدات وهم متفاهمون ومتبرئون مما يرتكبه بعض من يتهمونني بقتل اللواء عبد الفتاح".
وأشار إلى أن "الجهات المسؤولة قامت في الأيام الماضية بإحالة ملف القضية إلى المدعي العام العسكري"، معتبرا أن ذلك" خلط في الإجراءات"، متمنيا ألا يكون هذا الخطأ مقصودا، على حد تعبيره.
يشار إلى أن مصدرا من مكتب المدعي العام قد أعلن لـ ((شينخوا)) عن إحالة القضية إلى القضاء العسكري، مما دعا قانونيون للتشكيك في صحة هذا الإجراء، تبعا لمعايير المحاكمات أمام القضاء العسكري.
وفيما انتقد حقوقيون ليبيون الكشف عن نتائج التحقيقات قبل البث في القضية، قال محام ليبي فضل عدم الكشف عن اسمه في تصريح لـ ((شينخوا)) إن سرية التحقيقات تقتضي منع "حتى المحامين من الإطلاع على سير القضية وفق النصوص القانونية".
من جهته تسأل المصدر عن مدى اعتماد القضاء العسكري لإجراءات التحقيق التي قامت بها النيابة العامة أم أنه اعتمد على فترة الأيام الثلاث التي أحيلت فيها القضية إلى القضاء العسكري وهى غير كافية مطلقا مع وجوب أن يبدأ القضاء العسكري منذ البداية.
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |