| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
تعليق: سقوط نظام القذافي لا يعني انتهاء الإضطرابات في ليبيا
بكين 23 أغسطس 2011 (شينخوا) شهد الوضع في ليبيا نقطة تحول جوهرية يوم الاثنين، إذ أفادت أنباء بأن قوات الثوار قد سيطرت على أغلبية مناطق العاصمة الليبية طرابلس وتقوم بتطهيرها من جيوب القوات التابعة لكتائب العقيد معمر القذافى.
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف مكان وجود القذافي, تمثل السيطرة على طرابلس نقطة فارقة في تاريخ ليبيا وتضع حدا لحكم القذافي الذي استمر 42 عاما. وقد ترك هذا التحول المفاجيء الرجل الذي ظهر قويا على الساحة الدولية لعشرات الأعوام في صورة ضعيفة.
صعد القذافي الى السلطة في عام 1969بعد انقلاب قام به مع من سماهم بالضباط الأحرار الذين أنهوا الحكم الملكي للبلاد وأطاحوا بالملك ادريس الأول، مستوحيا الفكرة مما حدث في مصر عام 1952. وخلال الـ30 عاما الاولى من حكمه, قام القذافي بتصدير الثورة والأعمال المعارضة للقوى الغربية ودخل في نزاعات وصراعات مع دول عربية وافريقية ونصب العداء في صفوف المجتمع الدولي.
وتغيرت كثيرا سياساته الخارجية منذ بداية القرن الجاري حيث بدأ يظهر بعض المرونة مع الغرب، فأعلن مكافحة المنظمات الارهابية بما فيها تنظيم القاعدة، وتخلى عن برنامج لصنع أسلحة الدمار الشامل، وأعلن تحمل المسؤولية عن حادث تحطم طائرة فوق مدينة لوكيربي.
لكن لم تخف حدة المظالم المتراكمة وطويلة الأمد في صفوف الشعب الليبي نتيجة لحكمه المطلق حتى اندلعت تظاهرات مناهضة لنظامه في 17 فبراير الماضي سرعان ما تحولت إلى اضطرابات وتفشت بسرعة في عموم البلد.
بالنسبة للغرب, الشيء المهم هو الأدوات التي تساعد في كسب المصالح الاستراتيجية. ولذا، دعمت الدول الغربية في شكل حلف شمال الاطلسي (الناتو) قوات الثوار في قتالها مع القوات الموالية للقذافي, ومارست ضغوطا سياسية على الساحة الدولية لانهاء حكم القذافي.
وعلى الرغم من أن النتيجة النهائية لدخول قوات المعارضة طرابلس لم تعرف بعد, ربما تقتصر نهاية العقيد الليبي على ثلاثة احتمالات: فإما أن يلقى حتفه في اشتباكات، أو يفر إلى خارج البلاد، أو يمثل أمام العدالة. إلا أن انتهاء نظام القذافي لا يعني بالضرورة انتهاء الاضطرابات في ليبيا لأنه دائما ما يؤدي الفراغ في السلطة نتيجة للإطاحة بالأنظمة القديمة الى نزاعات واستمرار للفوضى مثلما حدث في الصومال التي تعصف بها حرب أهلية منذ سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري عام 1991 وتشهد أسوأ أزمة انسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة.
ومن المعروف أن هناك عددا هائلا من القبائل في ليبيا، معظمها مسلحة. والقبيلة التي ينتمي إليها القذافي من أكبر هذه القبائل. ولا يخفى أيضا أن بعض هذه القبائل ما زالت تؤيد القذافي خاصة في غرب وجنوب البلاد.
كما يلا حظ أن داخل صفوف الثوار أنفسهم تشكيلة معقدة من ليبراليين وإسلاميين متشددين ووسطيين. وقد ظهرت بعض العلامات على خلافات ونزاعات بينهم خاصة بعد مقتل قائدهم العسكري السابق عبد الفتاح يونس. وقد أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي المعارض مصطفى عبد الجليل أكثر من مرة أنه سيقدم استقالته إذا ما تفشت نزعة انتقامية من قبل قوات المعارضة ضد رموز وأعضاء نظام القذافي أو إذا لم يتم الإلتزام بالأهداف التي قامت من أجلها الإنتفاضة.
وفي الوقت نفسه, لا تريد القوى الغربية التي ساهمت عسكريا وماليا بشكل كبير في العملية العسكرية بليبيا أن ترى ظهور سلطة معادية لها. ولذا، تعمل هذه القوى على ترتيبات سياسية لفترة ما بعد "حكم القذافي" من خلال التفاوض والتشاور بشكل متكرر مع المعارضة الليبية.
من المؤكد أن الشعب الليبي يريد السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي في بلاده, لكن كيفية تضييق الخلافات بين مختلف الطوائف المحلية والقوى السياسية وتحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا يعد عنصرا جوهريا في تحقيق الاستقرار والتنمية في فترة ما بعد "حكم القذافي".
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |