الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تحليل أخباري: اتصال الصين بالمجلس الوطني الانتقالي يعكس السعي إلي وساطة لحل النزاع فى ليبيا

arabic.china.org.cn / 14:58:44 2011-06-23

بكين 23 يونيو 2011 (شينخوا) قام رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل بزيارة إلي الصين يومى 21 و22 يونيو . اجري خلالها محادثات مع وزير الخارجية الصيني يانغ جي تشي حول كيفية حل الأزمة الليبية في اسرع وقت ممكن.

وتعد زيارة جبريل ثالث اتصال معلن بين الصين ومجلس الوطني الانتقالي خلال شهرين, الامر الذي يعكس المزيد من الجهود لبكين في الوساطة لحل الازمة المستمرة منذ اشهر فى ليبيا.

وقال يانغ في لقائه مع جبريل يوم الاربعاء ان الصين اعتبرت المجلس الوطني الانتقالي "شريكا مهما في الحوار واكد ان "الصين لا تسعي الي اى مصلحة خاصة فيما يتعلق بالمسألة الليبية وان مستقبل ليبيا يجب ان يقرره الشعب الليبي."

وحث الوزير طرفي الصراع الليبي على "اعطاء اولوية لمصلحة البلاد وشعبها وان يدرسا مقترح الوساطة ووقف الاعتداءات وحل الازمة عبر الطرق السلمية"

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي قد سبق زيارة جبريل بالاعراب عن قلق الصين لما يحدث في ليبيا واعتقد ان الوضع لا يجب ان يستمرعلى حاله ولا بد من ايجاد تسوية فورا. واكد المتحدث لاول مرة ان المجلس الوطني الانتقالي اصبح قوة سياسية مهمة في ليبيا وان الصين تسعى الي الحفاظ علي الاتصال مع جميع الاطراف الليبية بما في ذلك المجلس الوطني الانتقالي , فى اشارة مهمة من جانب الصين تعتبر المعارضة الليبية لاول مرة شريكا فى لحوار.

وقد كثفت الصين مؤخرا جهودها لحث الجانبين علي السعي لحل سياسي عبر الحوار. والتقي السفير الصيني لدى قطر مع مصطفى عبد الجليل الذي يترأس المجلس الوطني الانتقالي وقام دبلوماسي صيني من مصر بزيارة الي بنغازي للوقوف على الوضع الانساني وممتلكات الشركات الصينية في شرق ليبيا الواقع تحت سيطرة المعارضة. كما التقي الوزير يانغ بنظيره الليبي عبد العاطي العبيدي في بكين مطلع يونيو الجاري.

قال يين قانغ , وهو باحث في معهد غرب اسيا وافريقيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية , أن قبول بكين لزيارة جبريل واجتماعه مع وزير الخارجية الصيني هو فى حقيقة الامر اعتراف صينى بالمعارضة كشريك فى الحوار . واضاف قوله "اعتقد ان الصين تدعو منذ البداية الي وقف اطلاق النار واللجوء الي التسوية السياسية . ولذلك, فانها تحاول اقناع المعارضة والادارة الليبية للموافقة علي تسوية الازمة بالسبل الدبلوماسية ."

وفي الوقت نفسه , اشار قانغ الي انه من السابق لاوانه التحدث عن تخلي الزعيم الليبى معمر القذافي عن السلطة, بل ينبغي للمجتمع الدولي ان يفكر في بناء نظام جديد في ليبيا. مضيفا "ان الصين لم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي في بنغازي كممثل شرعي وحيد بيد انها تنتج سياسة متوازنة متمثلة في المحافظة علي الاتصال مع طرفى النزاع فى ليبيا."

وجاءت زيارة جبريل بعد اسبوعين من زيارة وزير الخارجية الليبي عبد العاطى العبيدى لبكين. ويرى تشو فنغ ,الاستاذ في معهد العلاقات الدولية في جامعة بكين , هذا النشاط الدبلوماسى الصينى حول القضية الليبية بأنه "تحول من الجانب الصينى للعب دور ملحوظ في القضية عبر الوسائل الدبلوماسية الايجابية والمرن".

وقال تشو "ان الوضع الحالي والمستقبلي فى الدولة الافريقية غير واضح المعالم ويهدف اتصال الصين بالمعارضة الليبية الي معرفة المزيد عنها فى وقت تأمل الصين فى تشكيل حكومة ليبية يقررها الشعب الليبي."

ويرى تشيو تشنغ هاي , المعلق السياسي بتليفزيون ((فينيكس)) , الذى يتخذ من هونغ كونغ مقرا له, ان اتصال بكين مع المعارضة الليبية لا يتناقض مع السياسة الخارجية الصينية كما لا يعني التدخل في الشؤون الداخلية الليبية. وقال ان ادارة القذافي تتهاوى يوما بعد يوم داخل البلاد ويتقلص تأثيرها دوليا بشكل تدريجى بعد اعتراف عشرات الدول اوروبية والعربية بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي لليبيا .

حتى ان روسيا التى امتنعت عن التصويت في مارس الماضى على القرار 1973 لمجلس الامن الدولي الذى فتح المجال أمام حلف شمال الأطلسي (ناتو) لشن غارات جوية علي ليبيا غيرت من موقفها وبدأت اتصالات مكثفة مع بنغازي خلال الاسابيع الماضية.

"لذلك من المنطقى والحكمة ان تجري الصين اتصالات مع المعارضة ", على ما قال تشيو , الذى اكد ان هذه الخطوة" تعكس سعى الصين لايجاد حل للقضية وليس تغييرا جوهريا فى سياستها ".

اما تشاو واي مين , الاستاذ بمعهد الشرق الاوسط التابع لجامعة شانغهاى للدراسات الدولية , اعتقد ان جبريل قصد بكين لثلاثة اغراض: اولا, لكى يعرض موقف المعارضة واهدافها للصين وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وتتمتع بحق النقض (الفيتو). وتأمل المعارضة فى دعم الصين لها على الساحة الدولية .

ثانيا, اعربت الصين عن رغبة في الوساطة بين الاطراف الليبية و الصين دولة موثوقة في المجتمع الدولي بشكل عام ودولة مرغوبة للدول العربية والافريقية بشكل خاص . وتحتاج اطراف النزاع الى وساطة لبدء المفاوضات خاصة بعد ان دخل الوضع الحالي في مأزق وعدم قدرة اى طرف على ازاحة الاخر .

ثالثا, تعانى المعارضة من صعوبات مالية ومن المتوقع ان يكون جبريل اغتنم الفرصة وطلب من الصين المساعدة المالية للتغلب على هذه الصعوبات.

وفى الاسبوع الماضى , اعترف عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس مجلس الوطني الانتقالي والمتحدث باسم المنظمة بأن المجلس يواجه صعوبات مالية ويحتاج الى مبلغ ثلاثة مليارات دولار امريكي في الاشهر الستة المقبلة. وقال جبريل للصحفيين الصينيين قبل مغادرته من بنغازي الي بكين انه سيطلب المساعدة من المسؤولين الصينيين.

وقال لي شاو زيان ,نائب رئيس المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة, "ان تغيير موقف الصين من مراقب الي مشارك في قضية ليبيا يعود الى تغير الوضع ومحاولة حماية مصالح الصين في الدولة الافريقية."

واضاف قوله "ان تمثيل المعارضة الليبية بقيادة مجلس الوطني الانتقالي يزداد منذ اقامته في فبراير الماضي. فالمعارضة تمثل جزءا كبيرا من الشعب الليبي ومن المتوقع ان تلعب دورا بالغا في النظام الليبي الجديد. ومن جهة اخرى, لم تعارض طرابلس اتصال الصين مع بنغازي. لذلك, فمن الضروري ان تحافظ الصين على الاتصالات المستمرة والمكثفة مع طرابلس وبنغازي."

واشار لي الي "ان الموقف الصيني واضح يدعو علي الدوام الي السلام والمفاوضات ويعارض التدخل الخارجي الذي يجعل الوضع معقدا ومتدهورا. ولا يمكن ان يتحقق السلام الدائم والحقيقي في ليبيا ما دام هناك التدخل الخارجى ".

واضاف ان " روسيا والصين دولتان كبيرتان تتمكنان من تحمل مهمة الوساطة.لكن البعض من الليبيين اعربوا عن استيائهم وشكوكهم ازاء الموقف الروسي المتغير , لتصبح الصين الدولة الوحيدة المقبولة من طرابلس وبنغازي نظرا لاداء بكين العادل في القضايا الدولية."

ورأى تشو ان المشاركة الايجابية للصين في الوساطة لتسوية ازمة ليبيا يتفق مع المصالح الصينية, مشيرا الى ان الجانب الصيني اعرب مرارا عن قلقه للأضرار التي لحقت بمصالحه التجارية في ليبيا ويريد ان يعرف ما اذا كانت ستحصل الصين علي التعويضات بعد استقرار الوضع.

واكد يين قانغ على حماية المصالح الصينية في ليبيا كقضية مهمة فى اجتماع المسؤولين الصينيين مع جبريل. واضاف ان الطرفين قد يتناولان مسائل اعادة البناء بعد الحرب ومواصلة البرنامج الصيني في ليبيا.

وأعلنت وزارة التجارة في شهر مايو الماضي أن عدد المشروعات الكبيرة التي تعاقدت عليها الشركات الصينية الرسمية يصل الى نحو 50 مشروعا بقيمة 18.8 مليار دولار أمريكي، وتكبدت معظمها خسائر فادحة بعد اندلاع الأزمة فى البلاد.

وتعهد جبريل في لقائه مع وزير الخارجية يانغ جيه تشي باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المصالح الصينية.





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :