الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

صحيفة الشرق الأوسط :الصين تتحول في عيون الإسبان من دولة الأساطير إلى منقذ الاقتصاد الوطني


 

نشرت صحيفة الشرق الأوسط 5 يناير الجاري مقالا بعنوان :

 

الصين تتحول في عيون الإسبان من دولة الأساطير إلى منقذ الاقتصاد الوطني

 

عادة ما كانت تعرف الصين داخل إسبانيا كدولة مكتظة بالسكان تنتشر فيها الأساطير، ولكن منذ فصل الصيف الأخير تعرف كمنقذ للاقتصاد الوطني بعد أن بدأت الحكومة الصينية في شراء الدين الإسباني.

وقد أفاد آخر إعلان من جانب الحكومة الصينية بأنها سوف تستمر في هذا النوع من الاستثمار خلال الأعوام المقبلة، وذلك حسب ما ذكره لي كه تشيانغ، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، قبل أن يبدأ زيارة رسمية إلى مدريد سيتخللها اجتماع مهم يشارك فيه رجال أعمال أسبان.

ولا تعد هذه المرة الأولى الذي تسعى فيها الصين من أجل شراء ديون وطنية إسبانية. وفي يوليو (تموز) الماضي، وجهت الدولة الآسيوية قرابة مليار يورو إلى عملية مماثلة حالت، مع إجراءات أخرى، دون حتمية تدخل الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد الإسباني.

وفي تلك اللحظة، أشار الكثير من المحللين إلى الخطر الكامن في قيام دولة لا تحترم القواعد الديمقراطية بصورة كاملة بتجميع الدين الإسباني. ومع ذلك، كانت أغلبية الهيئات الاقتصادية داخل إسبانيا سعيدة بدرجة كبيرة بعد قرار بكين لأنه منح فترة راحة للدولة الإسبانية.

وأوضح محلل خلال الصيف الماضي: «لا يعني هذا التحرك أن الصين ستنقذ إسبانيا، ولكن لا شك في أن مشاركتها كانت مفيدة جدا».

وفي الوقت الحالي لم توجه انتقادات للقرار الذي أعلن عنه كه تشيانغ، بل كان هناك نوع من التقدير على اعتبار أن ذلك استثمار داخل شركات إسبانية. وقال كه تشيانغ في مقال نشر داخل الصحيفة الإسبانية «إلباييس»، مبررا القرار الصيني: «تتمتع إسبانيا بمستوى كبير من التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتدعم القيادة العالمية في مجالات منها علوم الكومبيوتر والسياحة والخدمات المالية والطاقة المتجددة والزراعة الحديثة».

وعلى ضوء ذلك لا يتردد كه تشيانغ في التأكيد بقوله «لدينا ثقة في السوق المالية داخل إسبانيا، وقد ترجم ذلك بالاستحواذ على دينها الوطني، وهو شيء سنستمر فيه خلال المستقبل».

وعلاوة على ذلك، تعرف الحكومة الصينية أن إسبانيا لا يمكنها وضع اعتراضات «أخلاقية» على هذا الاستثمار بسبب الاحتمالات المتوقعة من العملية. «إذا استهلك شخص واحد من بين 1.300 مليون صيني زجاجة زيت زيتون واستمتع بالقليل من النبيذ، ربما لا يكون لدى إسبانيا مقدار كاف من الإنتاج السنوي للدولة».

ولا ترغب وزارة الاقتصاد في التعليق على ذلك، ولكن قالت مؤسسة «فونداسيون إيدياز»، التابعة للحزب الاشتراكي الحاكم، «إنه من الواضح أن هذا الإجراء كان إيجابيا وأنقذ الأوضاع». وأوضح مسؤول القسم الاقتصادي داخلها نومبيلا لـ«الشرق الأوسط» قائلا «تعد الصين مشتريا بارزا للدين الإسباني، ويمثل رهان أحد المشترين الأقوياء على أشياء بعينها إشارة مهمة للأسواق. وعلاوة على ذلك، فإن الصين من بين أقوى الاقتصادات في العالم فيما يتعلق بالموارد المالية المتاحة للاستثمار في الخارج والمعدل المرتفع للادخار ومساحتها الشاسعة، ولذا فإن الحصول على دعمها يمثل خبرا سارا نستهل به عام 2011».

وأكد نومبيلا أيضا أن اهتمام الحكومة الصينية لا ينصب على شراء الديون وحسب؛ منوها بأنه يتجاوز ذلك إلى الاستثمار داخل القطاع الخاص، «يمثل الوجود المهم لشركات إسبانيا داخل أسواق كبرى مفتوحة بسبب التطور الاقتصادي للعملاق الآسيوي عاملا آخر يمكن أن يساعد على تغيير نظرة المجتمع الدولي لدولتنا ويساعد أيضا على استعادة مستوى القوة العالمية بما يتفق مع ذلك».

وفي مقابلة الاتهام المحتمل بازدواجية المعايير في التعامل في الدولة الآسيوية، يؤكد الخبير الاقتصادي ذو الصلة بالحزب الاشتراكي أنه «لا توجد مخاطرة لأن أحد اللاعبين المهمين في السندات من الخارج، فالصين تحوز الآن سندات ديون وطنية داخل الولايات المتحدة تصل قيمتها لقرابة 850 تريليون دولار، ويعني ذلك أن 25 في المائة من الدين الوطني الأميركي في أيدي مستثمرين من الخارج. والتحدي أمام إسبانيا ودول أوروبية أخرى يتمثل في القدرة على جذب تمويل أجنبي يأتي من الصين ودول أخرى ناشئة».

وفي الواقع فإن زيارة كه تشيانغ ستتيح التوقيع على عدد جيد من الاتفاقات الإدارية داخل قطاعات مهمة للمصالح الاقتصادية الإسبانية في الصين مثل الصيرفة والطاقة والمواصلات والاتصالات. وأشار تقرير صيني ورد قبل عملية الشراء الأولى للديون إلى ميزات الاستثمار داخل دولة مثل إسبانيا. «الحقيقة هي أن فقاعة العقارات بالإضافة إلى معدلات البطالة المرتفعة والعجز في الموازنة الإسبانية تمثل 3 عوامل مهمة تتعلق بإسبانيا خلال الأزمة الاقتصادية. ولكن تقع إسبانيا في الوقت الحالي بين اقتصادات أوروبية ناشئة. وفيما يتعلق بالعائد بالنسبة للفرد تبدو كدولة لها مستوى متوسط داخل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ولذا توجد ثقة في أن إسبانيا ستتمكن من العودة إلى مجدها الماضي إذا تمكنت من تطبيق سياسات مناسبة».

 

شبكة الصين / 6 يناير 2011 /





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :