الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

سياسة الصين الخالية من الشروط نجحت في جذب النخب الأفريقية


شريك أم منافس

ويشرح الكاتب أحمد السعداوي في جريدة "الإتحاد" اليومية بدولة الإمارات العربية المتحدة في سياق آخر أهمية الصين لأفريقيا خلال الفترة المقبلة بتحليل لكتاب "الصين في أفريقيا شريك أم منافس" الصادر عن مشروع "كلمة" للمؤلف كريس ألدن، محاولاً فك رموز تلك العلاقات الناشئة بين الطرفين لتحديد ما إذا كانت هذه العلاقة ستكون علاقة شريك في التنمية أم منافس اقتصادي، أم نوع جديد من الهيمنة كما يروج لذلك الكتاب الغربيون. يذكر السعداوي أن الكتاب يتحدث عن سياسة الصين الجديدة تجاه أفريقيا التي بدأت تأخذ منحنى جديداً مع بدايات القرن الواحد والعشرين مشيراً إلى الطفرة الهائلة في التجارة بين القارة والصين لتصبح ثالث أكبر شريك تجاري مع أفريقيا في ظرف تلك السنوات القلائل.

 

عقود الإذلال

ويتحدث الكتاب الصادر باللغة الإنجليزية وتُرجم للعربية مؤخرا، عن استحضار الماضي الذي يؤطر العلاقات الأفريقية الصينية، موضحا أن كلا من طرفي العلاقة يسعى إلى توظيف التاريخ بما يؤدى لتعزيز تلك العلاقات، فزعماء الصين يرون في أفريقيا أنها كانت الحلبة الأهم في الصراع الإيديولوجي إبان الحرب الباردة، واعترافهم بالأهمية العددية للدول الأفريقية داخل الجمعية العامة في لحظات تاريخية بالنسبة للصين، والقدرة على التعامل معها جيداً ما أدى في النهاية إلى إزالة جمهورية الصين (الاسم السابق لتايوان) من مركزها الرسمي كعضو يحتل مقعد دائم في مجلس الأمن عام 1971، وفي ذات الوقت فإن النخبة الأفريقية لا تجد وراء الوجود الصيني في قاراتهم أي مخاوف، مثل تلك التي تركتها عقود الإذلال على يد القوى الاستعمارية والولايات المتحدة. ويلفت إلى أن الصين اعتمدت في سياستها الخارجية تجاه أفريقيا على ما يعرف بالمساعدة الإنمائية التي من خلالها نجحت الصين إلى حد كبير في تأمين موارد جديدة لها وكسب حلفاء دبلوماسيين، ومن ذلك التمويل الذي قدمه بنك التصدير والاستيراد الصيني لدعم المشروعات الأفريقية عام 2005 والذي بلغ 15 مليار دولار أمريكي، أي أكبر بثلاثين مرة من أقرب منافس لها في دعم مشروعات مماثلة. ومن أوجه التعاون المميزة في هذا الصدد، ما يعرف بمبادرات ما دون الدولة، ولامركزية اتخاذ قرار الاقتصاد الخارجي التي انتهجتها الصين مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، وأتاحت حصول سلطات المقاطعات والسلطات البلدية في الصين على امتيازات خاصة واسعة داخل أفريقيا نتيجة اتفاقيات أبرمتها تلك المقاطعات والبلديات مع مؤسسات ومدن عديدة كثيرة في أفريقيا.



     1   2   3    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :