فنان صيني يصنع "تنيناً" فوق واحة سيوه

كاتب مصري سجل حكاية جميلة حول الإبداع الفني لسائح وفنان صيني في واحة سيوه المصرية المشهورة عالميا. الحكاية جميلة ويمكن لقارئها أن يجد من خلالها جمالا يجمع بين جمال الطبيعة وجمال الإبداع الفني. وتقول الحكاية التي نشرتها صحيفة "الأخبار" في عددها الصادر يوم 29 يونيو:

غطت سماء واحة سيوه تشكيلات رائعة من الطائرات المصنعة من حرير الصين والمرسومة والملونة بأيدي أطفال سيوه، وأشكال مثل عين حورس الفرعونية أو رجل يرتدي قبعة.. أو صقر شاهين وكلها بألوان جذابة رائعة أضافت روحا من البهجة والسعادة والمرح على الواحة بالكامل، وتكررت هذه المظاهر الفنية الجميلة خمسة أيام متتالية، ثم كانت الخاتمة المؤثرة لهذا المهرجان، فبناء على رجاء من الفنان الصيني وبلفتة رائعة من القوات المسلحة تم نقل كمية من البارود من القاهرة إلى واحة سيوه مع الإشارة إلى أن البارود اختراع صيني.. وتم فرش شرائط من القماش اللاصق على الأرض وبمعاونة أربعين شابا سيويا تمت عملية نثر البارود على هذه الشرائط ثم لفها على هيئة أنابيب رفيعة وتجميعها على هيئة حزم كل حزمة طولها حوالي عشرين متراً والغرض منها قيام الفنان الصيني بريط الطائرات الممتازة والصالحة ببعض على هيئة سلسلة طويلة جدا وبين كل طائرة وطائرة شريط محشو بالبارود، وعند بدء الشمس في الغروب في اليوم الخامس من المهرجان، إذا كانت الرياح قوية ومناسبة يتم إطلاق الطائرات واحدة تلو الأخرى لتشكل سلسلة واحدة طائرة طويلة جدا ثم عندما يبدأ قرص الشمس في الاختفاء، يتم إشعال أول الشريط فيشتعل البارود، وتنتقل النيران والتي يتقاذف منها الشرار على هيئة نجوم صغيرة ومنها تشتعل الطائرات واحدة تلو الأخرى بسرعة حتى تشتعل جميعها في نفس الوقت لتشكل هيئة التنين وهو حيوان أسطوري يجمع بين شكل الزواحف والطيور وله مخالب الأسد وأجنحة النسر وذنب الأفعى.

...

ولكن للأسف شاء القدر أن تنعدم الرياح مساء اليوم الخامس فلم يستسلم السائح الفنان الصيني لليأس وصمم على إتمام بهجة هذا المهرجان للنهاية، وأن تكون خاتمته رائعة وتحفر في ذاكرة أطفال وكبار الواحة للأبد، وبسرعة قام بنقل الطائرات والتي أصابتها أضرار مع لفائف البارود إلى قاعدة الجبل الأبيض أو "تبة خميسة" والمطلة على بركة سيوه الرائعة غرب عاصمتها شالي وبدا شباب واحة سيوه في صعود التبة المرتفعة حوالي مائة وخمسين مترا والحادة الإنحدار وذات الممرات الضيقة جدا، وكل شاب يحمل طائرة كبيرة والبعض يحمل لفائف بارود، وعند بلوغهم القمة قام الفنان الصيني بمعاونتهم في تثبيت الطائرات على أطراف الجبل المطل على البحيرة بمسافة عشرين مترا بين كل طائرة وطائرة، ثم قام بتوصيلها جميعا بلفائف البارود وهبط الجميع عدا الفنان، فجلس جميع أطفال وكبار الواحة على الرمال أسفل الجبل وعند غروب الشمس وانعكاس أشعتها الحمراء والبرتقالية على سطح مياه بركة سيوه ووسط هذا الجو السحري قام الفنان الصيني بإعطاء إشارة للجميع فانطلقت أصواتهم من حناجرهم في هدير هائل، وفي نفس الوقت ليعلنوا العدد التنازلي ثلاثة اثنين واحد... أشعل.

وفعلا قام الفنان الصيني بإشعال اللفافة الوسطى فانطلقت النيران بسرعة للجانبين واشتعلت الطائرات لتشكل لوحة مضيئة مبهرة بشكل التنين الجاثم على الجبل ومعها انطلقت صيحات السعادة والبهجة والإعجاب من هذا العمل الفني الجميل وانتهى مهرجان طائرات سيوه مع أهمية تسجيل إنه رغم فشل ظهور التنين الناري في سماء سيوه، إلا أنه ظهر جاثما على إحدى جبالها في الظلام الدامس وغادر الفنان الصيني الواحة ليترك خلفة ذكريات إنسانية رائعة..

 

شبكة الصين / 3 يوليو 2008 /



راسلنا ان وجدت خطأ

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000