|
دبلوماسي صيني: أنا ورئيس رابطة الكُتّاب الأردنيين
بقلم: شن شي رو
رجل متوسط القامة، لا يتحدث كثيراً، عمره أكثر من 40 سنة بقليل، وأشيب الشعر. التقينا بعد فراق طويل، لكنه لا يتحدث كثيراً أيضاً، فقط يبتسم ويمسك بيدي بقوة قائلا: تشن، تشن!
وكان أول لقاء بينا عام 2000 أثناء زيارتي للأردن. كان نائباً لرئيس رابطة الكُتاب الأردنيين، مسؤولا عن الاستقبال، فرافقنا في زيارات العقبة والبحر الميت والبتراء ومدينة جرش القديمة حتى أوصلنا إلى حدود الأردن،أصبح نحيفاً كثيرا بعد 7 أيام من التعب بسبب مرافقتنا.
وزار الصين مع وفد رابطة الكُتاب الأردنيين في صيف عام 2001، رافقتهم في زيارة مدن بكين ونانجينغ وسوتشو وشانغهاي. وكانت تلك زيارته الأولي للصين، تعود بسرعة على الأطعمة الصينية واستخدام ملقاط الطعام الصيني "كواي تسي". وقال أني زرت أكثر من 30 بلداً أمريكياً وأوروبياً وعربياً، لكن الصين تركت أعمق انطباع في ذهني. القصر الإمبراطوري وسور الصين العظيم ببكين، وحدائق سوتشو، وشارع كورنيتش "وايتان" في شانغهاي، ومقبرة صون يان صون في مدينة نانجينغ..كلها كانت أشياء جديدة بالنسبة لنا وسعدنا بها كثيراً. رأيت دولة عريقة ومفعمة بالشباب، حضارة تختلف تماماً عن الحضارات العربية والأوروبية والأمريكية. ويتميز متحف التاريخ الصيني بمستوى عالمي، المعروضات فيه ذات قيمة فنية، وعمق فكري وأثر تاريخي، ويمكن من خلالها رؤية عملية التطور السياسي والاقتصادي والثقافي في الصين. تجولت في الشوارع رأيت أن العيون صديقة. أحسست بحب الشعب الصيني للضيافة وإخلاصه ومودته. اعتقد أن هذه الصداقة تنبع من طريق الحرير القديم، والرغبة المشتركة في الاستقلال والتنمية السلمية، ومن التطلع إلى المستقبل الجميل والثقة به، علينا أن نعتز بها ونهتم بها ونظهرها بعناية عظيمة.
وقبيل مغادرته لبكين قدم لي هدية: جلباباً عربياً أبيض، وعباءة سوداء أطرافها باللون الذهبي، و كوفية حمراء.
ولد أحمد ماضي في قرية صغيرة بمحافظة بركة بوسط الأردن عام 1965، والده فلاح. وتخرج في جامعة الأردن، ويحمل شهادة ليسانس في العلوم السياسية، عمل محررا في مجلة ((الدراسة)) وباحثاً في جامعة الأردن، ثم باحثاً في الهاشمية، حالياً يعمل رئيساً لرابطة الكتاب الأردنية ونائب رئيس هيئة المكتبة الوطنية التابعة لوزارة الثقافة.
ويعمل صباح كل يوم في المكتبة الوطنية لمعالجة الأعمال الإدارية، ثم يذهب إلى رابطة الكتاب الأردنيين بعد الظهر. تأسست رابطة الكتاب الأردنيين عام 1987، ووقعت اتفاقيات تعاون مع جمعيات واتحادات الكتاب في الصين ومصر والبحرين والمغرب، وأقامت تبادلات أدبية متعددة الأطراف. بعد توليه منصب رئيس الرابطة وبسبب كثرة الأعمال الإدارية، انخفضت كمية أعماله الأدبية، حيث يمكنه أن يمارس الإبداع الأدبي بعد الساعة الثانية عشرة ليلا، ينظم الشعر ويؤلف القصص، وقد نشرت سبعة مؤلفات له.
وقال إن الأردن دولة صغيرة، تعداد سكانها قليل، ومواردها الطبيعية ليست وفيرة، وأساسها الاقتصادي ضعيف، لكن أعمال النشر فيها متطورة نسبياً، تنشر أكثر من 3000 نوع من المؤلفات الثقافية سنوياً، فتأتي في المركز الثاني بين الدول العربية. في السنوات الأخيرة هاجر إلى الأردن كثير من الكتاب العراقيين ويؤلفون فيه، الأمر الذي دفع الإبداع الأدبي الأردني بشكل موضوعي . و تعكس كثير من الأعمال الأدبية الأردنية التناقضات الاجتماعية، لكنها تميل إلى الوصف السطحي، وينقصها العمق الفكري. والسعي وراء الديمقراطية يقتصر على السعي الشكلي، وينقصه التفكير في جوهر الديمقراطية.
و تحب زوجته الكتابة إلى جانب التعليم والأعمال المنزلية. لهما 5 أبناء. وقال بفخر إن في أسرتي 7 أفراد، 4 منهم يحبون الأدب أي أكثر من النصف.
وأوضح أن في الأدب الأردني مدرستان، مدرسة تدعو إلى التغريب، ومدرسة أخرى تدعو إلى العودة الي الجذور والحفاظ على التقاليد الثقافية العربية. الجدال بينهما عنيف.وقال أدعو إلى اندماج الثقافات، واستفادة بعضها من بعض ومع الاحتفاظ بمكانة رئيسية للثقافة الإسلامية، يجب الانفتاح على الغرب، بدون تقييد.
وسألته: هل أنت نادم على أنك مشغول طول اليوم وليس لك وقت للكتابة بعد أن توليت منصب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين ؟ قال مبتسماً بمرارة : يصعب أن يهدأ عقلي، اذا لم اتمكن من الكتابة. لكن حل بعض المشاكل للكتاب ليطمئنوا في الكتابة، أمر جدير بأن أعمله.
شبكة الصين / 29 مايو 2007 /
|