| arabic.china.org.cn | 11. 08. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
11 أغسطس 2026 / شبكة الصين / أظهرت بيانات صادرة عن الإدارة العامة الصينية للجمارك أن واردات الصين خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري بلغت 12.69 تريليون يوان، بزيادة سنوية قدرها 22%، متفوقة على نمو صادراتها بفارق 8 نقاط مئوية. فلماذا تنمو الواردات بوتيرة أسرع؟ ولماذا تعمل الصين على توسيع وارداتها؟
لطالما اعتادت بعض الدول، عند حديثها عن التجارة الخارجية الصينية، تركيز اهتمامها على نمو صادرات الصين، حتى روجت لادعاء أحادي وغير صحيح مفاده أن "الصين تسعى إلى تقليص مساحة الدول الأخرى من خلال تصدير فائض طاقتها الإنتاجية"، متغافلة عن أن الصين تمثل ركيزة أساسية في التعاون ضمن سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية، وأن التجارة بطبيعتها تقوم على التدفقات المتبادلة للسلع.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، تجاوز نمو الواردات الصينية نمو الصادرات بفارق 8 نقاط مئوية، كما أسهمت الواردات في نمو التجارة الخارجية بدرجة أكبر من الصادرات، مما دحض هذه التصورات النمطية. فلماذا ارتفعت واردات الصين بهذا الحجم؟ لنلقِ أولا نظرة على ما تشتريه الصين.
تشمل واردات الصين كميات كبيرة من المواد الخام وقطع الغيار والسلع الوسيطة القادمة من مختلف أنحاء العالم. وتتجه هذه السلع إلى المصانع وورش الإنتاج داخل الصين، حيث تُعاد معالجتها وتصنيعها وإضافة القيمة إليها، ثم يُوجَّه جزء منها إلى السوق المحلية، فيما يُعاد تصدير جزء آخر إلى مختلف الأسواق العالمية. وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت واردات الصين من خامات المعادن والمكونات الإلكترونية بنسبة 22.6% و45.6% على التوالي.
ومن الواضح أن الصين، باعتبارها دولة صناعية كبرى، ليست آلة إنتاج مغلقة تكتفي بذاتها وتصدر طاقتها الإنتاجية إلى العالم في اتجاه واحد، بل هي "مصنع العالم" المنخرط بعمق في التقسيم العالمي للعمل، بما يتيح لشركائها الاستفادة المشتركة من سلاسل الإنتاج. وخلف وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية، تقف عوامل إنتاج عالية الجودة من مختلف الدول، تكتسب قيمة أكبر من خلال تكاملها مع سلاسل الإنتاج والتوريد الصينية. وكلما زادت الصين وارداتها وإنتاجها وصادراتها، ارتفعت كفاءة الدورة الاقتصادية الدولية وتعززت مرونة سلاسل الإنتاج والتوريد العالمية وحيويتها.
ولا يعكس نمو الواردات دور "مصنع العالم" في تمكين شركائه فحسب، بل يبرز أيضا دور الصين باعتبارها "سوق العالم".
فالصين ليست دولة صناعية كبرى فحسب، بل هي أيضا دولة استهلاكية كبرى. ووفقا لحسابات تعادل القوة الشرائية للبنك الدولي، بلغ إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الصين عام 2025 ما يعادل 1.7 ضعف نظيره في الولايات المتحدة، ما يجعلها فعليا أكبر سوق استهلاكية للسلع في العالم.
واليوم، تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا من حيث حجم استهلاك السلع المادية، فيما اقترب متوسط استهلاك الفرد السنوي لبعض المنتجات الصناعية من مستويات الدول المتقدمة. وخلال النصف الأول من العام، ارتفعت واردات زيت الطعام والمنتجات المائية بنسبة 19.2% و24.1% على التوالي، مع استمرار نمو واردات السلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية.
وبحلول عام 2035، من المتوقع أن يصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى مستوى مماثل لمستوى الدول متوسطة التقدم، مع توسع كبير في شريحة متوسطي الدخل. ومع اتساع مساحة الاستهلاك وما تمتلكه من إمكانات وحيوية كبيرة، ستواصل الصين ضخ زخم قوي في نمو الاقتصاد العالمي.
والأهم من ذلك أن الصين، باعتبارها سوقا استهلاكية كبرى، تنتهج سياسة الانفتاح بصورة طوعية ونشطة. فقد طبقت سياسة التعرفة الجمركية الصفرية مع 63 دولة، وأصبحت أول اقتصاد رئيسي في العالم يمنح معاملة التعرفة الصفرية الشاملة لجميع الدول الأفريقية التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وكذلك لجميع الدول الأقل نموا التي تربطها بها علاقات دبلوماسية. كما أنها الدولة الوحيدة التي تستضيف المعرض الدولي للاستيراد، الذي أُقيمت دورته الثامنة بنجاح، بإجمالي قيمة للصفقات المحتملة تجاوز 580 مليار دولار.
وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، تجاوز إجمالي واردات الصين 90 تريليون يوان، وظل حجم وارداتها في المرتبة الثانية عالميا لمدة 17 عاما متتاليا، وأصبحت الصين وجهة تصدير رئيسية لنحو 80 دولة. وهذا يثبت بوضوح أن الصين ليست "مصنع العالم" فحسب، بل هي أيضا "سوق العالم".
وهنا قد يتساءل البعض، أنه في وقت تتصاعد فيه النزعات المناهضة للعولمة، وتفرض بعض الدول رسوما جمركية إضافية، وتضع حواجز تجارية، وتتنافس للاستحواذ على حصة أكبر من الصادرات العالمية، ما الذي تسعى إليه الصين من خلال مواصلة توسيع وارداتها وتعظيم منافع السوق بصورة استباقية؟
فعلى المستوى العملي، وفي ظل موجة الارتقاء بالاستهلاك، تسهم واردات السلع الاستهلاكية عالية الجودة والمنتجات الزراعية المميزة من مختلف أنحاء العالم في إثراء خيارات المستهلكين الصينيين. ومع تزايد الحاجة إلى الارتقاء بالصناعة، تسهم واردات عوامل الإنتاج المتقدمة من مختلف أنحاء العالم في تنشيط زخم الاقتصاد الصيني.
وعلى مستوى أعمق، يكمن السبب في تمسك الصين بمبدأ التعايش المتناغم والتعاون القائم على الفوز المشترك. وعلى نقيض بعض الدول التي تنظر إلى التجارة باعتبارها لعبة محصلتها صفر، وتسعى إلى تحقيق مكاسب أحادية الجانب، تؤمن الصين دائما بأن جوهر التجارة هو تحقيق المنفعة المتبادلة وتمكين الطرفين من الاستفادة المشتركة.
ويتجلى ذلك بصورة واضحة في تعاون الصين مع أفريقيا. فمنذ الأول من مايو من هذا العام، تعفي الصين 53 دولة أفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية من الرسوم الجمركية بشكل كامل. وخلال شهري مايو ويونيو وحدهما، بلغت واردات الصين من أفريقيا 193.8 مليار يوان، بزيادة قدرها 23.5% على أساس سنوي. وبفضل السوق الصينية، تمكنت كميات كبيرة من المنتجات الأفريقية المميزة من الوصول إلى أسواق أوسع، وتنشيط الصناعات المحلية، وخلق مزيد من فرص العمل. وخفض الصين للرسوم الجمركية وتوسيع وارداتها ليس إجراء تجاريا اضطراريا، بل خيارا استراتيجيا وانفتاحا مؤسسيا يهدف إلى تقاسم ثمار التنمية.
ولا تسعى الصين عمدا إلى تحقيق فائض تجاري. فسواء تعلق الأمر بالصادرات أو الواردات، فإن كليهما يمثل في جوهره حلقة أساسية تربط الصين بالدورتين الاقتصاديتين المحلية والدولية، وتدعم مسيرة العولمة الاقتصادية. وشدد اجتماع المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، المنعقد في 30 يوليو، على "تعزيز التنمية المتوازنة للتجارة". ومع استمرار تطور "مصنع العالم" وتوسع "سوق العالم"، ستواصل الصين توسيع انفتاحها في الاتجاهين، والعمل مع مختلف الدول على تعزيز التنمية المشتركة في العالم.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |