| arabic.china.org.cn | 27. 07. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
27 يوليو 2026 / شبكة الصين / افتُتحت في بلدية شانغهاي، يوم 17 يوليو الجاري، أعمال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 والاجتماع الرفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي. وشهد الحدث مشاركة أكثر من 1100 شركة، مع إطلاق أكثر من 300 منتج للمرة الأولى عالميًا، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا من حيث حجم المشاركة وعدد المنتجات التي ظهرت لأول مرة.
وفي اليوم نفسه، كانت الأجواء مختلفة تمامًا في وول ستريت. فقد أغلق مؤشر ناسداك 100، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، منخفضًا بنسبة 1.5%، ليسجل أسوأ أداء أسبوعي له منذ نحو شهر، بينما تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 20.2% مقارنة بذروته في يونيو. وتكرر اسم واحد في تحليلات وول ستريت أكثر من غيره "كيمي K3".
وقبيل افتتاح المؤتمر، أطلقت شركة مون شوت إيه آي (Moonshot AI) هذا النموذج المفتوح المصدر من الجيل الجديد، الذي يُعد الأكبر من نوعه في العالم. كما تصدّر تصنيف فرونت إند كود أرينا (Frontend Code Arena)، محققًا 1679 نقطة.
وفي الصين، اعتُبر النموذج إنجازًا تقنيًا كبيرًا، وأشعل الطلب عليه إلى درجة حدوث نقص في موارد الحوسبة، ما دفع الشركة في 19 يوليو إلى تعليق اشتراكات المستخدمين الجدد مؤقتًا.
أما في الولايات المتحدة، فقد تحول إلى مصدر قلق. وأطلقت عليه وول ستريت اسم "لحظة كيمي"، في مقابل "لحظة ديبسيك" التي شهدها العام الماضي. وتحمل "اللحظتان" رسالة واحدة، وهي عندما تقترب النماذج الصينية المفتوحة المصدر، منخفضة التكلفة، من أداء أفضل النماذج الأمريكية أو تتفوق عليها، فإن المنطق الذي استندت إليه سباقات الاستثمار الضخمة في البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي يبدأ في الاهتزاز.
ولم يقتصر القلق على الأسواق المالية. ففي 15 يوليو، وخلال أول جلسة استماع له أمام الكونغرس منذ توليه رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ركز كيفن وورش على المنافسة مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، واصفًا إياها بأنها "حرب بالوكالة"، ومعتبرًا أن الصين منافس يواصل تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة.
ومن اضطراب الأسواق إلى تصريحات المسؤولين، بدا واضحًا أن واشنطن لم تعد تنظر إلى التطورات الصينية بهدوء.
ويرجع القلق الأمريكي إلى ثلاثة أسباب.
أولًا: تراجع الاحتكار التكنولوجي
بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، تمتلك البلاد نحو 60% من براءات الاختراع العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتجاوز معدل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بين شركات التصنيع الكبرى 30% خلال النصف الأول من العام، فيما تخطى إجمالي مرات تحميل النماذج الصينية المفتوحة المصدر 10 مليارات مرة على مستوى العالم.
وتشير هذه المؤشرات، سواء من حيث براءات الاختراع أو انتشار التطبيقات أو حجم المستخدمين، إلى أن تقدم الصين في هذا المجال تجاوز نطاق المختبرات، ووصل إلى مرحلة التطبيق الواسع.
وفي هذا السياق، قال مارك ماليك، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سيبرت فاينانشال (Siebert Financial)، إن الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي المتقدم تقلصت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه سابقًا.
ولا يغير تقلص الفجوة التقنية موازين التكنولوجيا فحسب، بل يعيد أيضًا تشكيل منطق سوق التكنولوجيا. فقد ضخت الشركات الأمريكية استثمارات ضخمة تُقدر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي. وإذا أصبحت النماذج الصينية تقدم بدائل عالية الكفاءة وبتكلفة أقل، فإن قيمة هذه الاستثمارات ستصبح موضع تساؤل.
ثانيًا: تآكل احتكار السوق
على مدى سنوات، سعت الولايات المتحدة، عبر فرض قيود على صادرات وحدات معالجة الرسومات، وإغلاق النماذج المتقدمة، وتقييد الوصول إليها، وغيرها من الإجراءات الأحادية، إلى تثبيت موقعها المهيمن في سوق الذكاء الاصطناعي، بما يجعل العديد من الدول النامية مجرد مستخدمين للتقنيات مغلقة المصدر.
لكن النماذج الصينية لا تتميز بقوتها التقنية فحسب، بل أيضًا بكفاءتها الاقتصادية العالية. فعلى سبيل المثال، أظهرت نتائج "كيمي K3" في عدد من اختبارات البرمجة والوكلاء الأذكياء أنه تفوق على نماذج رائدة أخرى، بينما تقل تكلفته بنحو 40% مقارنة بالنماذج الأمريكية المماثلة.
كما بدأت السوق تعكس هذا التحول. فوفقًا لبيانات منصة "أوبن راوتر"، حافظت النماذج الصينية على صدارة العالم لمدة 11 أسبوعًا متتاليًا، متجاوزة النماذج الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية أن الطلب العالمي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ساهم، خلال النصف الأول من العام، في نمو صادرات الصين من الدوائر المتكاملة بنسبة 88.7%، ومن المكونات الإلكترونية بنسبة 62.6% على أساس سنوي.
ثالثًا: تآكل القدرة على وضع قواعد الذكاء الاصطناعي
يتمثل مصدر القلق الأمريكي الأعمق في خشية فقدان القدرة على وضع قواعد مجال الذكاء الاصطناعي. ففي مواجهة التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، تبنت الصين والولايات المتحدة مسارين مختلفين. فالولايات المتحدة تميل إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي أداةً في المنافسة الجيوسياسية، بل وإلى إدماج النماذج المتقدمة في تطبيقات ذات طابع عسكري.
أما الصين، فقد اختارت نهجًا مختلفًا يقوم على الانفتاح والتعاون. فمن "المبادرة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي" إلى "خطة العمل العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي"، فضلًا عن الدعوة إلى إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، تواصل الصين تأكيد انفتاحها ودعمها لتطوير الذكاء الاصطناعي بما يخدم التعاون الدولي وتقاسم المنافع.
فبينما تعمل الصين على توثيق التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، تركز بعض الدول على إقامة الحواجز. وبينما تدعو الصين إلى الانفتاح وتقاسم الفرص، تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد القيود التقنية.
ورغم ذلك، تظهر مؤشرات السوق أن الشركات الأمريكية نفسها تتبنى النماذج الصينية المفتوحة المصدر على نطاق واسع. وتشير دراسات ذات صلة إلى أن 80% من الشركات الأمريكية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تستخدم النماذج الصينية المفتوحة المصدر في عمليات الاستدلال والضبط الدقيق.
وفي نهاية المطاف، تؤكد التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي أن بناء الحواجز والانغلاق لا يمثلان طريقًا إلى المستقبل، وأن التعاون الدولي والانفتاح يظلان السبيل الأكثر استدامة لدفع الابتكار وخدمة التنمية العالمية.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |