| arabic.china.org.cn | 18. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
18 مارس 2026 / شبكة الصين / تسببت الحرب المستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لأكثر من أسبوعين، في تعطل شديد للملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ "المفصل الحيوي" للشحن العالمي. وقد أفضى ذلك إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن العالمية، وإعادة تشكيل أنماط سلاسل الإمداد الدولية. وحذّر محللون من أنه إذا استمر تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فإن النظام اللوجستي العالمي قد يواجه أخطر أزمة منذ اندلاع جائحة كوفيد-19.
اختناق "الشريان" يربك حركة الملاحة العالمية
يُعد مضيق هرمز شريانا حيويا في منظومة الملاحة العالمية، نظرًا لدوره المحوري في إمداد العالم بالنفط والغاز الطبيعي المسال ونقلهما. ووفقا لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط حجم نقل النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميا في عام 2025، فيما اقتربت قيمة تجارة الطاقة السنوية المارة عبره من 600 مليار دولار. ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، تراجعت درجة الأمان في هذا الممر الإستراتيجي إلى أدنى مستوياتها.
وبفعل التعطل الفعلي الناجم عن الحرب، شهدت حركة العبور عبر مضيق هرمز تراجعا حادا، واضطرت أعداد كبيرة من السفن التجارية إلى التوقف خارج المضيق أو تغيير مسارها. وأفادت مؤسسة "لويدز ليست" البريطانية المتخصصة في معلومات الشحن بأن 77 سفينة فقط عبرت المضيق خلال الفترة من 1 إلى 13 مارس الجاري، مقارنة بـ1229 سفينة خلال الفترة نفسها من مارس 2025.
وقد سارعت كبرى شركات الشحن العالمية إلى اتخاذ إجراءات لتجنب المخاطر. إذ أعلنت شركات مثل "ميرسك" الدنماركية، و"ميديترينيان شيبنج" السويسرية، و"كوسكو" الفرنسية، و"هيربرت" الألمانية تعليق أو وقف المرور عبر مضيق هرمز، ووجّهت سفنها إلى مناطق آمنة محددة أو إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا.
وفي الأيام الأخيرة، اندلع حريق في ميناء جبل علي بإمارة دبي بسبب شظايا ناجمة عن اعتراض صاروخي جوي، ما أدى إلى توقف مؤقت لعملياته. ورأت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية أن هذا النوع من "الإغلاق المرن" يكاد يوازي، في أثره العملي، الإغلاق الرسمي، إذ لم يعد معظم المشغلين قادرين على الحفاظ على وتيرة الملاحة التجارية المعتادة.
عوامل متراكبة تدفع التكاليف اللوجستية إلى الارتفاع
تُسهم الحرب الممتدة في رفع تكاليف الشحن العالمي عبر ثلاثة مسارات رئيسية: رسوم النقل، وأقساط التأمين، وأسعار الوقود. فبسبب تغيير المسارات وتقليص الطاقة التشغيلية، ارتفعت أسعار الشحن البحري بوضوح. ويؤدي الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح إلى زيادة مسافة الرحلة بنحو 3500 إلى 4000 ميل بحري، وإلى إطالة زمن النقل بما يتراوح بين 10 و14 يومًا. كما ارتفعت تكلفة استئجار حاوية قياسية بطول 20 قدمًا بنحو 200 دولار، بما يعني زيادة في أجور النقل تراوح بين 15% و20%. وبدأت شركة "كوسكو" في فرض رسم طارئ للنزاع يتراوح بين 2000 و4000 دولار على كل حاوية، في حين بلغت رسوم مخاطر الحرب التي تفرضها "هيربرت" 1500 دولار لكل حاوية قياسية.
وكان رد فعل سوق التأمين أشد حدة. فمع اتساع نطاق الصراع، ارتفعت أقساط التأمين البحري ضد مخاطر الحرب بصورة كبيرة. وأشار محللو مجموعة "جيفريز" الأمريكية إلى أن القيمة السوقية لمعظم ناقلات النفط تتراوح بين 200 و300 مليون دولار، ما يعني أن معدل تأمين جديدًا بنسبة 3% يعادل علاوة تأمين على مخاطر الحرب تبلغ نحو 7.5 ملايين دولار، مقارنة بمعدل لم يكن يتجاوز 0.25% قبل اندلاع المواجهات.
ومنذ 5 مارس، ألغت عدة شركات تأمين بحري التغطية القياسية لمخاطر الحرب على خطوط الخليج. وأصبح على ملاك السفن، إذا أرادوا الإبقاء على المرور في هذه المنطقة، أن يدفعوا أقساطًا باهظة للغاية، إذ وصلت بعض العروض إلى 10% من قيمة السفينة نفسها. وتُقدَّر تكلفة التأمين لناقلة نفط عملاقة تبلغ قيمتها 138 مليون دولار عند عبورها المضيق بنحو 14 مليون دولار للرحلة الواحدة.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة مباشرة في تكاليف التشغيل. فمع صعود أسعار النفط العالمية وتذبذبها، ارتفعت أسعار وقود السفن في الموانئ الرئيسية حول العالم بصورة ملحوظة. وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة "ميرسك"، فنسنت كلير، قائلًا "هذه الزيادات في الأسعار ستُنقل إلى عملائنا، ثم إلى المستهلكين".
شبكات سلاسل الإمداد العالمية تحت الضغط وتتجه إلى إعادة التشكيل
إن التعديل القسري في مشهد الشحن العالمي لا يقتصر أثره على النقل البحري فحسب، بل يُحدث تداعيات عميقة تدفع سلاسل الإمداد العالمية إلى إعادة ترتيب هياكلها. وتتزايد مخاطر انقطاع إمدادات المواد الخام الحيوية، إذ إن الشرق الأوسط ليس مجرد مركز للطاقة، بل يُعد أيضًا مصدرًا مهمًا لمواد صناعية أساسية مثل الألومنيوم والأسمدة. وحاليًا، يُنقل نحو ثلث اليوريا في العالم عبر مضيق هرمز، فيما يأتي ما يقرب من نصف إمدادات الكبريت العالمية من منطقة الخليج. ومن ثم، فإن شلل الملاحة في المضيق يهدد سلاسل إمداد الزراعة والصناعات الكيميائية على السواء.
كما تلقت الصناعات الدقيقة ضربة قوية. وترى بعض التحليلات أن مصانع تجميع السيارات في ألمانيا والولايات المتحدة ستشعر خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بتأثير تأخر توريد المكونات القادمة من آسيا، نظرًا إلى أن مستويات المخزون لا تكفي لاستيعاب تأخير إضافي يصل إلى أسبوعين في زمن النقل.
وأمام تعثر النقل البحري، بدأت بعض السلع العالية القيمة أو الحساسة زمنيًا تتحول إلى النقل الجوي. وقد ارتفعت أسعار الشحن الجوي من جنوب آسيا إلى أوروبا بنحو 70%، وهو ما يضغط سريعًا على هوامش الربح في سلاسل التوريد.
وكان مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قد حذّر مؤخرًا من أن تعطل الملاحة في مضيق هرمز يكشف مدى هشاشة ممرات نقل الطاقة البحرية الحيوية أمام التوترات الجيوسياسية، وأن هذه الهشاشة ستنعكس بقوة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق السلع.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |