الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

مقالة خاصة: مع الاحجام عن منحها مساعدة مالية فورية، هل تتأرجح اليونان على حافة الانهيار مرة أخرى؟

arabic.china.org.cn / 10:21:46 2012-11-15

متسع من الوقت لكن دون مساعدة مالية فورية

وقد أعلن رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر مساء يوم الاثنين ان وزراء مالية دول "منطقة اليورو" يؤيدون إمهال اليونان عامين آخرين لاستعادة وضعها المالي، حيث مازالت الدولة التي ينوء كاهلها بعبء الديون تنتظر الحصول على مساعدة مالية هى في أمس الحاجة إليها.

وقال يونكر فى مؤتمر صحفى عقد عقب اجتماع وزراء مالية اليورو إن "مجموعة اليورو انتهت إلى ان الأهداف المالية المعدلة بطلب من اليونان والتي أعلنتها الترويكا تعد بمثابة "تعديل مناسب" في تجاه تدعيم مسار الضبط المالي".

ووفقا للبرنامج المالي المعدل الذي وضعته الحكومة اليونانية، فإنه يتعين على اليونان تحقيق فائض أولي في الميزانية نسبته 4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016 بدلا من عام 2014.

ورغم الإضرابات العمالية وصدور بيانات جديدة عن البطالة، وافق البرلمان اليوناني على ميزانية تقشفية لعام 2013 يوم الأحد بالإضافة إلى اعتماد حزمة إصلاحات هيكلية يوم الخميس الماضي وذلك استجابة لشروط الإفراج عن شريحة جديدة من المساعدات قدرها 31.5 مليار يورو )حوالى 40 مليار دولار أمريكى( من مجموعة اليورو.

بيد أن يونكر قال إن وزارء مالية اليورو سيعقدون "اجتماعا استثنائيا" في 20 نوفمبر الجاري لمواصلة مناقشة احتياجات تمويل اليونان بعد تمديد مهلة الهدف المالي وإمكانية جعل الدين العام لها مستداما.

كما أشادت مجموعة اليورو بـ" تصميم" الحكومة اليونانية على تنفيذ تدابير التقشف والإصلاحات الهيكلية، معربة عن اقتناعها بأن مواصلة الإصلاحات المالية والهيكلية ستسمح للاقتصاد اليوناني المتعثر بالعودة إلى مسار النمو المستدام وستسهم في زيادة معدلات التوظيف، ما يعد "أفضل ضمان لمستقبل أكثر ازدهارا".

-- وضع مالي على شفا الانهيار ومساعدة مالية معلقة

وعلى الصعيد الداخلي، حذر رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس في أكتوبر الماضي من أن عدم حصول اليونان على شريحة القروض، سيجعل البلاد تواجه خطر نفاذ احتياطاتها النقدية يوم الجمعة القادم، حيث يتعين عليها تسديد ما قيمته خمسة مليارات يورو من سندات الخزانة.

لكن حتى ولو صدرت الموافقة السياسية عن اجتماع وزراء منطقة اليورو، فإن منح شريحة القروض المنتظرة بحاجة لإجراءات اضافية من بعض الدول، مثل ألمانيا التي يلزم عليها العودة إلى البرلمان الوطني قبل اعطاء الموافقة على الصرف.

وبسبب هذه الإجراءات، اضطرت اليونان إلى اتخاذ إجراء احترازي يتمثل في اللجوء إلى الأسواق وتوفير الأموال الضرورية عبر إصدار سندات قصيرة الأجل.

فقد تمكنت اليونان من جمع حوالي أربعة مليارات يورو من بيع أذون خزانة قصيرة الأجل، وقد يساعدها ذلك العائد على سداد دين يحل موعد استحقاقه يوم الجمعة المقبل.

ورغم ذلك، شدد وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس قائلا "نحن بحاجة إلى الدفعة الجديدة لأن احتياطي الدولة محدود".

أما العامل الآخر الذي يلزم توافره لحصول اليونان على المساعدة المالية بالإضافة إلى موافقة البرلمان اليوناني على مشروع قانون ميزانية 2013، فهو تقرير التقييم الذي تصدره الترويكا.

وفي الآونة الأخيرة، ثمة خلاف ظهر على السطح بين رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد حول التاريخ الذي يجب أن تخفض فيه اليونان قيمة ديونها العامة إلى نسبة 120 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، إذ أن منطقة اليورو ترغب في تحريك هدف الديون اليونانية المحدد عند هذه النسبة من عام 2020 إلى عام 2022 رغم معارضة صندوق النقد الدولي

فقد أكدت لاغارد أن صندوق النقد الدولي مازال يرى ان الموعد النهائي هو "عام2020"، وقالت "هناك خلافات بيننا ونحن نعمل ونحرص على حلها".

ومن وجهة نظر الكثير من المحللين، فإن موعد "2020" غير واقعي في الوقت الذي يواصل فيه جبل ديون اليونان إثارة القلق والمخاوف. وتشير البيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبى مؤخرا إلى أن قيمة الديون اليونانية في طريقها للوصول إلى 190 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2014.

-- ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات الذاتية

وفي ضوء الجهود الفعالة التي تبذلها ألمانيا لمواجهة تداعيات أزمة الديون، أوضح وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله في الشهر الجاري أن هناك مزيدا من الأشياء يتعين على الحكومة اليونانية إنجازها رغم تصديق البرلمان على ميزانية تقشفية لعام 2013 بأغلبية ضئيلة وتحت ضغط المظاهرات والإضرابات.

وبصفته الجهة الرئيسية المانحة لقروض الإنقاذ، أكد الجانب الألمانى أن "هناك حاجة إلى توضيحات بشأن مدى قوة ثبات الدين اليوناني".

وقالت كريستين لاغارد في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع إن ميزانية اليونان للعام 2013 تحتاج إلى "مراجعة بعض الشيء "للتأكد من ان جميع الإجراءات ذات الاولوية والتى تتضمنها الميزانية أتخذت بالفعل"، مضيفة ان "اليونان أنجزت عملا هائلا يمكنه أن يؤتي ثماره الآن ، وعلى الدائنين مبادلتها بالمثل. ومع قيام صندوق النقد الدولي بدوره، نريد إصلاحا سريعا لكن في الوقت ذاته إصلاحا حقيقيا".

وبعد الموافقة على الميزانية تقشفية، قال وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس إنه "لا حاجة إلى القلق بشأن صدور الشريحة الجديدة من المساعدة المالية، لأن اليونان قد أنجزت مهمتها".

وأشار المحللون إلى أنه منذ تفجر أزمة الديون، تتخذ الحكومة اليونانية دائما نفس الموقف وتظن أن موافقة البرلمان تعادل اتمام الحكومة لواجباتها، ما يؤدى إلى تفاقم الوضع باستمرار وإثارة شكوك الاتحاد الأوروبى تجاه اليونان.

ويرى بعض خبراء الاقتصاد أن البرلمان اليوناني وافق على الكثير من خطط التقشف والاصلاحات خلال العامين الماضيين، لكنه كان يقتصر دوما على تسريح العمال وخفض الرواتب، وهو ما يعد تحركا محدودا للغاية لا يمتد ليشمل مجالات مثل تعزيز الانضباط المالي وزيادة الضرائب وتسريع عملية الخصخصة وتهيئة ظروف ملائمة أمام الاستثمارات الأجنبية ، مما قد ينذر بسقوط اليونان على نحو أعمق وأعمق في مستنقع الاكتئاب الاقتصادي.

وعلى مدار العامين الماضيين، بذلت اليونان الكثير من الجهد وسعت حثيثا للحصول على قروض، ولكنها ما إن تضع يدها على تلك القروض، حتى تعود إلى مواجهة الكثير من المعاناة جراء الأزمة ، وقليلا ما تحول التعهدات التي قطعتها على نفسها إلى أفعال. ومن منطلق إدراك الاتحاد الأوروبي لذلك، اتخذ موقفا متشددا تجاه اليونان ولكنه رغم ذلك أكد في مناسبات عدة أنه لن يتخلى عنها. /نهاية الخ





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :