الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تعليق: محاولات رفع سعر صرف الرنمينبى تصطدم بجدار صلب


بكين 24 نوفمبر 2009 (شينخوا) انتقدت اثنتان من كبريات المؤسسات الاعلامية الغربية مؤخرا محاولات فرض رفع سعر الرنمينبى ، والتى تظهر ان هذه المحاولات ، المسيسة من قبل البعض ، لا تحظى بالكثير من الدعم ، حتى فى العالم الغربى.

انتقدت المقالات التى نشرت على موقعى مجلة (فوربس) الامريكية ، وصحيفة (التليجراف) اليومية البريطانية محاولات الإجبار على رفع سعر الرنمينبى ، او اليوان الصينى .

وكتب شوان رين ، مؤسس والمدير الادارى لمجموعة ابحاث السوق الصينية ، وهى شركة متخصصة فى المعلومات الاستراتيجية للسوق ، فى مقالة بمجلة فوربس ان رفع سعر اليوان الصينى الان "سوف يعرض التعافى الاقتصادى العالمى الوليد للخطر .

وقال جيرمى وارنر ، مساعد رئيس تحرير صحيفة التليجراف ، واحد اكبر المعلقين البريطانيين فى مجال الاعمال والاقتصاد فى مدونته ، ان الصحافة الغربية اتحدت فى محاولة اعاقة تحرك الصين لاصلاح عملتها .

وفيما يتعلق برفع سعر الرنمينبى ، قال انه من المعقول تماما ان تقوم الصين بذلك بنفسها ، وفى الزمن الذى تحدده.

انه من المفهوم تماما ان الجهود التى تضغط لرفع سعر الرنمينبى تصطدم بحائط صلب ، حتى فى الغرب . وذلك لان المنطق وراء هذا التحرك غير مقنع ، ودوافعه مشكوك فيها .

لقد طبقت الصين سلسلة من الاجراءات لمكافحة الازمة المالية العالمية منذ اندلاعها قبل اكثر من عام . ومن بين هذه الاجراءات جهود الحفاظ على سعر صرف الرنمينبى مستقر نسبيا.

شهد الاقتصاد الصينى انتعاشا قويا خلال الاشهر القليلة الماضية، ولعبت الصين دورا ايجابيا فى مساعدة باقى العالم على الخروج من الركود . وهذا ما يبرر بقوة الاجراءات التى اتخذتها الصين لمكافحة الازمة .

وكما قال ستيفن روش ، رئيس عمليات آسيا فى بنك الاستثمار الامريكى العملاق مورجان ستانلى فى اكتوبر ان الادعاءات بأن سعر صرف الرنمينبى يقل عن قيمته هى موضوع سياسي أطلقه البعض فى الولايات المتحدة لتحويل الانتباه عن مشاكل اخرى .

وفى ظل الظروف الراهنة ، فإن الإجبار على رفع سعر الرنمينبى يمكن ان يعرض التعافى الاقتصادى العالمى الوليد للخطر .

وعلى الرغم من ان معظم المصدرين يعتقدون ان الاقتصاد العالمى شهد اسوأ ما فى الازمة ، الا ان التعافى لا يزال هشا ، ومازال يواجه مخاطر تراجع حقيقية.

ان رفع سعر الرنمينبى سيضر بالصادرات الصينية ، التى تعد مفتاح التعافى الصينى ، واذا ما تعثرت الصين ، فإن باقى العالم سوف يتحمل الوطأة أيضا.

وقال روش فى الاجتماع الأخير لمنتدى التعاون الاقتصادى لمنطقة اسيا - الباسفيك (ابيك) فى سنغافورة ان المخاوف بشأن سياسة العملة الصينية "مبالغ فيها بشكل خطير ".

وقال انه من الضرورى ان يسمح النقاد للصين ان تقرر كيفية ادارة عملتها لضمان النمو، نظرا لان رفع سعر الرنمينبى بشكل مبالغ فيه سوف يلحق الاذى بالتعافى الاقتصادى الصينى .

وفى ضوء المعارضة القوية التى تلقاها جهود الإجبار على رفع سعر الرنمينبى ، تحظي سياسة العملة الصينية بمزيد من التفهم فى انحاء العالم .

ويقدر الكثيرون جهود الصين لتهدئة توقعات السوق بان الرنمينبى سوف يرتفع سعره فى النهاية بصورة حادة . ومثل هذه التوقعات سوف تدفع مليارات الدولارات الامريكية المضاربة الى الصين، ويشكل خطرا جسيما على استقرارها المالى .

وقال ميرون سكولز ، الامريكى الحائز على جائزة نوبل فى الاقتصاد ، فى خطابه فى بكين الشهر الماضى ان رفع سعر الرنمينبى بصورة حادة سوف يضرب الصادرات الصينية، و يأكل المخزون الواسع من احتياطى العملة الاجنبية لديها .

واضاف ان مصالح الصين يجب ان تؤخذ فى الاعتبار عندما يتعلق الامر بمناقشة سياسة العملة، ولا يجب ارغام الصين على دفع ثمن الازمة المالية العالمية.

ويرى الكثير من خبراء الاقتصاد ان رفع سعر الرنمينبى لن يساعد الولايات المتحدة على خفض عجزها التجارى ، اذا لم تقم باصلاح هيكل الاقتصاد ، وبالتحديد تحقيق توازن الاستهلاك والانتاج .

وبسبب سياسة التعهيد ، اوقفت الولايات المتحدة تصنيع العديد من المنتجات منذ فترة طويلة . وحتى اذا كان رفع سعر الرنمينبى يمكن ان يمنع الولايات المتحدة من الشراء من الصين ، الا انها ستواصل الاستيراد من الدول الاخرى .

ان الاقتصاد العالمى مازال يحارب الاثار العكسية المستمرة للازمة المالية العالمية . ويخاف الكثير من الاقتصاديين من احتمال ان يحول التعافى السريع الظاهر الانتباه عن مشكلات اساسية اكثر الحاحا فى النظام المالى و الاقتصادى العالمى .

وفى هذه اللحظة ، من الضرورى ان يجرى صناع السياسة ، وقادة الأعمال بحث جاد لمعرفة كيف اوقع الاقتصاد العالمى نفسه فى الازمة وماهى الاصلاحات اللازمة لتجنب حدوث ازمات مماثلة فى المستقبل .

ان محاولات الإجبار على رفع سعر الرنمينبى حولت الانتباه عن هذا النقاش الاكثر الحاحا، وسوف تضر بجهود اعادة تشكيل الاقتصاد العالمى، وتحقيق التنمية المستدامة فى عصر ما بعد الازمة .

 

شبكة الصين / 25 نوفمبر 2009 /





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :