ما هي أهمية مشروع استكشاف القمر؟

أعلنت مصلحة الدولة لصناعة الفضاء مؤخرا أن الصين ستبحث في هذا العام مشروع استكشاف القمر وحل المشاكل التقنية الهامة ذات العلاقة به. الصين دولة نامية، لا تمتلك قدرات مادية ضخمة، فلماذا تباشر هذا المشروع، وما هي أهميته. وكالة أنباء شينخوا التقت /لان جيه ان/ رئيس مصلحة الدولة لصناعة الفضاء وعضو المؤتمر الاستشاري السياسي العاشر للشعب الصيني ليلقي مزيدا من الضوء حول هذا الموضوع.

سؤال: ظهرت في العالم الموجة الثانية لاستكشاف القمر في نهاية تسعينيات القرن الماضي، ما هي الأحوال الأساسية لاستكشاف القمر؟

لان: في نهاية خمسينيات القرن الماضي كانت هناك منافسة فضائية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق بالمنافسة محورها استكشاف القمر، مما أثار الموجة الأولى لاستكشاف القمر. من عام 1958 إلى أغسطس 1976، أطلق البلدان 45 جهازا لاستكشاف القمر بنجاح. في عام 1969 صعدت مركبة الفضاء الأمريكية أبولو بالإنسان إلى القمر لأول مرة، وحقق استكشاف القمر نجاحا عصريا. حصلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، بواسطة استكشاف القمر، على عينات وبيانات وتجارب من القمر لا تقدر بثمن، مما رفع كثيرا مستوى معرفة الناس للقمر والأرض ونظام الشمس ، وعزز ابتكار وتطوير سلسلة من العلوم الأساسية والتكنولوجيا العلمية، وشكل مجموعة كبيرة من صناعات العلوم والتكنولوجيا العالية، وحقق عوائد اقتصادية واجتماعية ملحوظة. منذ عام 1977، وعلى أساس استكشاف القمر، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق باستكشاف كواكب الزهرة والمريخ وزحل على التوالي. في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وقعت الدول الرئيسية في مجال الفضاء خططا لاستكشاف القمر، فارتفعت درجة حرارة استكشاف القمر من جديد.في عام 1995 قدمت الولايات المتحدة خطة جديدة وشاملة موجهة للقرن الحادي والعشرين لاستكشاف القمر. وطرحت هيئة الفضاء الأوروبية عام 1994 خطة مفصلة للعودة إلى القمر من جديد وإقامة قاعدة لإطلاق أول قمر صناعي للقمر وإقامة قاعدة للبحوث حول القمر تدريجيا عام 2003. ووضعت اليابان خطة منظمة لاستكشاف القمر، وستطلق جهاز القمر – A عام 2003 وجهازا آخر لاستكشاف القمر عام 2004، ثم تقيم مركز مراقبة القمر عام 2015. ووضعت الهند خطة لاستكشاف القمر وتخطط أن تطلق جهازا لاستكشاف القمر حوالي عام 2006.

سؤال: ما هي الخصائص الجديدة للموجة الثانية لاستكشاف القمر؟

لان: بصورة عامة هدف خطط مختلف الدول للعودة إلى القمر من جديد وإقامة قواعد قمرية أكثر وضوحا وبحجم أكبر، ومشاركة من الدول أكثر. تعود إلى الأسباب التالية:

استكشاف القمر أمر حتمي لتطوير العلوم التكنولوجيا واستكشاف الفضاء. وقد أثبت مشروع استكشاف القمر في القرن الماضي أن الاستكشاف الفضائي من المشاريع ذات العلوم والتكنولوجيا العالية والإنتاجية الاقتصادية العالية، وتتجاوز القيمة الحقيقية التي يمكنه أن يحققها قيمة المشروع نفسه. استكشاف القمر يمكنه أن يصبح جهازا لتفريخ العلوم والتكنولوجيا ويدفع اختراع وثورة التكنولوجيات المتعلقة بالاقتصاد القومي.

بعد عشرات السنين من التطور، أقامت مختلف الدول الفضائية صناعة التكنولوجيا الفضائية ونظام تنميتها الكاملين والمتقدمين والاقتصاديين. وأصبحت مركبة الفضاء المأهولة والتنقل الفضائي وغيرهما من التكنولوجيات الفضائية الرئيسية ناضجة، وعملية اقتصاديا، وتقترب تكنولوجيا بناء قواعد قمرية من التطبيق.

العودة إلى القمر وإقامة قاعدة قمرية دائمة هي الخطوة الأولى لتنمية الموارد الفضائية وتوسيع مجال الحياة للإنسان. بهذا المشروع يمكن للبشرية أن تتعلم كيف تبتعد عن موطنها على الأرض، وتبني مركزا دائما مثل القطب الجنوبي، وتطور المنتجات والصناعات خارج الأرض، وتحتاج زيادة الطلب للاستخدام الفضائي والعلوم الفضائية إلى مختبرات فضائية كبيرة. ويقدم استثمار الموارد المعدنية والطاقة الكامنة على القمر ومستقبل استخدامها احتياطي طاقة للتنمية المستدامة للمجتمع البشري، مما شكل أهم قوة محركة للعودة إلى القمر من جديد.

سؤال: ما هي أهمية تنفيذ مشروع استكشاف القمر بالنسبة للعلوم والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية الصينية؟

لان:إطلاق القمر الصناعي والطيران الفضائي المأهول واستكشاف الأجواء البعيدة هي المجالات الفضائية الكبيرة الثلاثة. العودة إلى القمر من جديد وتنمية موارد القمر وإقامة قاعدة قمرية أصبحت توجها حتميا ومركز التنافس للنشاطات الفضائية العالمية. إنه اختيار حتمي أن تقوم الصين باستكشاف الأجواء البعيدة الذي يتخذ استكشاف القمر العمل الرئيسي له بعد تطوير الأقمار الصناعية للأرض ومشروع الطيران الفضائي المأهول، كما أنه اختيار حتمي لتحقيق التنمية المستدامة للنشاطات الفضائية الصينية والاختراعات الجديدة. واستكشاف القمر هو الخطوة الأولى للإجراءات الهامة التي اتخذتها الصين لتتجه إلى استكشاف الأجواء البعيدة. اليوم اصبح القمر مركز التنافس بين الدول الكبيرة من حيث النشاطات الفضائية. لأنه به أنواع كثيرة من الموارد الفريدة يمكن للبشرية أن تنميها وتستخدمها، والموارد المعدنية والطاقة الموجودة على القمر تعتبر تكملة واحتياطيا هامة لموارد الأرض، لتترك تأثيرا عميقا وبعيدا في للتنمية المستدامة للمجتمع البشري. مثلا، مورد الهليوم-3 الموجود في التربة على القمر يمكن استخدامه كوقود نظيف وفعال وآمن للاندماج النووي الجديد، وسيغير تكوين الطاقة في المجتمع البشري. سعر الغرام الواحد من الذهب 11 دولارا، وسعر الغرام الواحد من "الهليوم-3" 400 دولار. في القرن الحادي والعشرين ستشتد رغبة مختلف الدول في الموارد على القمر. واستكشاف القمر سيرفع قدرتنا على معرفة القمر واستثماره واستخدامه. كما أنه مفيد لرفع مستوى بلادنا في التكنولوجيا الفضائية ويدفع تطور العلوم الفضائية الاستخدام الفضائي. سيصبح استكشاف القمر المعلم الثالث في عملية تطوير العلوم والتكنولوجيا الفضائية الصينية. لأنه قفزة كبرى للتكنولوجيا الفضائية ونقطة جديدة للاختراع العلمي والتكنولوجي، يفيدنا في تنفيذ نهوض بلادنا بالعلوم والتعليم، ويدفع ويرفع التطور الشامل للعلوم والتكنولوجيا العالية والحديثة، خاصة التكنولوجيا الفضائية والمعلوماتية والكهروضائية والاستخدام الفضائي، ويدفع الاختراع والتطور للعلوم الفضائية والفلكية والحياتية والمواد وغيرها من العلوم الأساسية. اليوم لم تطبق خطة العودة إلى القمر من جديد العالمية على نحو شامل، فعلينا أن نتمسك بالفرصة، ونسرع بمشروع استكشاف القمر، لنتبوأ مكانا لنا في النشاطات الدولية لاستكشاف القمر.

سؤال: هل ظروف الصين ناضجة لاستكشاف القمر؟

لان: بعد أكثر من نصف قرن من الجهود أقامت الصين نظاما صناعيا كاملا للعلوم والتكنولوجيا الفضائية ينتج أنواعا مختلفة من أجهزة الطيران الفضائي ونقلها، ولها ميدان لإطلاق أنواع من الأقمار الصناعية ومركبات الفضاء المأهولة وشبكة جوية للمراقبة، وتمتلك أنواعا متعددة لاستخدام الأقمار الصناعية والبحوث حول العلوم الفضائية. شكل كل ذلك قاعدة مادية ضرورية لاستكشاف القمر. ومبدأنا الأساسي هو: التخطيط الموحد، الجمع بين الخطة القريبة والخطة البعيدة، التنفيذ على المراحل، التنمية المستدامة. سينفذ المشروع وفقا لمبدأ "بسرعة، وبشكل ممتاز، وعلى نحو مقتصد" ويستخدم التكنولوجيا الناضجة . مثلا استخدام منصة دونغ فانغ هونغ رقم 3 لإطلاق القمر الصناعي، وصواريخ تشانغتشنغ رقم 3-A للنقل. بالتكنولوجيا الصينية يمكننا أن ننجز مهمة المرحلة الأولى لاستكشاف القمر والمراقبة والقياس، ولأكاديمية العلوم الصينية قدرة على استقبال المعلومات ومعالجتها وفك أسرارها.

سؤال: مقارنة بين مشروع المرحلة الأولى لمشروع استكشاف القمر الصيني والمرحلة الأولى للخطتين الأمريكية والسوفيتية، ما هي خصائص الخطة الصينية؟

لان: هدفنا العلمي في المرحلة الأولى هو الحصول على صورة الأبعاد الثلاثة لسطح القمر؛ تحليل توزيع العناصر المفيدة والمواد على سطح القمر؛ سمك التربة على سطح القمر؛ اكتشاف البيئة بين القمر والأرض. وهذا يتجاوز ما عملته الخطة الأمريكية والسوفيتية في مرحلتهما الأولى. وفي اختبار الهدف العلمي، لم تقم الدول الأخرى بقياس سمك التربة على سطح القمر ومادة الهليوم –3، كما لم تقم الدول الأخرى بقياس صورة الأبعاد الثلاثة لسطح القمر وتوزيع العناصر على القمر بصورة شاملة.

شبكة الصين / 4 مارس 2003 /


الطباعة E-mail الصفحة الأولى
Copyright © China Internet Information Center. All Rights Reserved
E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-68326688