مناطق استثمار

أخبار

سياسات استثمار

مسح لمختلف مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي

تحولت منطقة تيانجين للاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي التي تشغل 20 كم مربعا من الأرض من شاطئ بحر موحل إلى مدينة ساحلية تنتشر فيها ناطحات السحاب والمصانع والفنادق والمدارس والخضرة. ذكر خبر نشرته شبكة شينخوا أن عدد مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي على مستوى الدولة مثل منطقة تيانجين بلغ 49 بعد 18 عاما من الجهود. في العام الماضي حافظت هذه المناطق على تحقيق معدلات اقتصادي برقم مزدوج، ودخلت 460 شركة من أقوى 500 شركة بالعالم في هذه المناطق.

ابتكار "أسطورة" من الصفر

عندما قررت مدينة تيانجين إقامة منطقة استثمار على هذه القطعة من شاطئ البحر قبل 18 عاما، خشي كثيرون من أن الأموال تنفق ستذهب سدى. لكن بناة المنطقة صرفوا المياه وأزالوا الطين الموحل ووضعوا طبقة من تربة اللوس على هذا الشاطئ مما رسم الشكل الأولي لمدينة حديثة.

في السنوات البضع عشرة التي تلت ذلك، تحولت منطقة تيانجين للاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي تدريجيا حتى أصبحت نقطة لامعة من بين مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي الصينية، وابتكرت أسطورة البداية من الصفر.

حاليا يبلغ معدل ناتج هذه المنطقة 70 مليار يوان سنويا، وسيبلغ 100 مليار يوان في هذا العام، فهي تحتل المركز الوطني الأول كل سنة. ودخلت 30 شركة متعددة الجنسيات من بين أقوى 500 شركة عالمية العالم هذه المنطقة. وشركة موتورولا (الصين) المحدودة للإلكترونيات التي بدأت عملها من إنتاج جهاز البيجر في الورش المؤقتة عام 1993 أكبر شركة أجنبية في هذه المنطقة، تحتل كمية منتجاتها التي تباع في الصين 13% من إجمالي مبيعاتها في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وحققت مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي الأخرى تطورا سريعا أيضا، حيث حققت مناطق الاستثمار الـ49 في الصين 610 مليار يوان من الناتج الصناعي في العام الماضي، وحققت 20 مليار دولار بتصدير منتجاتها، وقدمت 40 مليار يوان من الضريبة للدولة، ووظفت 7ر1 مليون فرد.

"فردوس" للاستثمار الأجنبي

في عيون الأجانب الذين استثمروا في حديقة سوتشو الصناعية، هذه الحديقة هي "فردوس" للمستثمرين.

حديقة سوتشو الصناعية التي تم استثمار 8 كيلومترات مربعة منها مشروع تعاوني بين حكومتي الصين وسنغافورة، كما أنها افضل منطقة للاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي من حيث جذب الاستثمار الأجنبي وتطوير الاقتصاد الموجه للخارج. وحسب قول /تشاو يون دونغ/ رئيس الرابطة الصينية لمناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي إن ربع الاستثمار الأجنبي الذي جذبته الصين في جيانغسو، ونصف الاستثمار الأجنبي الموجود في جيانغسو في الحديقة الصناعية.

بسبب الظروف الممتازة لهذه الحديقة، جاء رجل أعمال أمريكي إلى الحديقة للاستثمار في العام الجاري. سأله مسؤول الحديقة: ما هي الشركة التي ستقيمها؟ قال: لم أفكر جيدا. لكن بعد انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، ستتطور الصين بالتأكيد. لذلك لابد أن أدخل السوق الصيني. لأن بيئة الاستثمار في هذه الحديقة ممتازة، لذلك أريد أن اشتري قطعة من الأرض أولا، ثم أفكر فما سأقيمه عليها.

منذ 8 سنوات بعد إقامة هذه الحديقة، ازداد الحجم الاقتصادي 50% سنويا، ووافقت المنطقة على 764 مشروعا بالاستثمار الأجنبي، وبلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المتعاقد عليه 15ر13 مليار دولار أمريكي، بينما بلغ الاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا 74ر4 مليارات دولار أمريكي. و5ر2 مليار دولار منها استقدمتها المنطقة في النصف الأول من هذا العام. ودخلتها شركة فيلبس وهيتاتشي وشل ونوكيا وغيرها من الشركات الخمسمائة القوية عالميا .

بسبب إمكانات التنمية الكبيرة لهذه الحديقة، قررت حكومتا الصين وسنغافورة بناءها لتصبح حديقة صناعية حديثة عالميا يبلغ تعدد سكانها 600 ألف، وبعد الانتهاء من بنائها ستقدم 360 ألف فرصة عمل، فسيصبح هذا الفردوس أجمل.

كما ازدادت سرعة جذب مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي في البلاد كلها للاستثمار الأجنبي سنويا، أعلى من معدل نمو الاقتصاد الوطني. ويحتل الاستثمار الأجنبي الذي استقدمته 49 منطقة استثمار 18% من إجمالي الاستثمار الأجنبي الذي جذبته الصين، ويحتل الاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا لها 11% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المستخدم فعليا في البلاد كلها.

"فعالية سرب الوز البري" للاستثمار المتمركز

مساحة منطقة هونغتشياو الاستثمارية بشانغهاي 6ر0 كم مربعا فقط، ومساحة منطقة مينشينغ الاستثمارية 3 كم مربعة، لكن تجتمع فيهما أكثر من 200 شركة بالاستثمار الأجنبي، تقدم أكثر من 6ر1 مليون يوان من الضريبة، بينما لا تتجاوز الأموال التي استثمرتها الصين 800 مليون يوان.

ما الذي جعل هذه المناطق تحقق هذه العوائد الكبيرة؟ السر يعود إلى انهم يهتمون بالاستثمار المتمركز الذي يحقق العوائد الكبيرة على مساحة صغيرة من الأرض، وهذه أبرز مزية لبناء مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي الصينية.

كونشان مدينة على مستوى المحافظة بمقاطعة جيانغسو، مساحتها 28 كم مربعا. في عام 1985، دبرت الأموال بنفسها لبناء منطقة استثمار اقتصادي وتكنولوجي مستفيدة من تفوقها في مجاورة شانغهاي، ونفذت في نفس الوقت أسلوب "المركز الواحد" في الإدارة المتمركزة لجذب الاستثمار الأجنبي، فتشكلت تدريجيا منطقة استثمار تتخذ صناعة الكمبيوتر عملا رئيسيا لها.

لقد استثمرت أكثر من 650 شركة من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وغيرها من أكثر من 30 بلدا ومنطقة في منطقة كونشان، وبلغ إجمالي استثماراتها 1ر5 مليارات دولار أمريكي. المستثمرون من تايوان استثمروا بأسلوب جماعي فشكلوا "سرب الوز البري" داخل هذه المنطقة. يفيدنا الإحصاء المعني أن استثمار التجار من تايوان يحتل 65% من إجمالي الاستثمار في منطقة كونشان.

التمويل الكبير ماليا وبشريا وماديا وصناعات العلوم والتكنولوجيا العالية التي تتطور بسرعة ونظام الإدارة العالية الفعالة والجدية وآلية التشغيل تحولت إلى قوة إنتاجية جبارة تتخذ التكنولوجيا المتقدمة رئيسيا في مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي الصينية، وجعلتها نقطة زيادة هامة وجديدة تدفع التقدم العلمي والتكنولوجي وتجمع القوة الإنتاجية بسرعة والتنمية الاقتصادية السريعة.

اليوم تجاوز إجمالي الممتلكات الثابتة المتراكمة في مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي 450 مليار يوان. وبدأ تشغيل الميكروإلكترونيات والحاسبات والاتصالات والاتصالات بالألياف الضوئية والمشروعات البيولوجية ومشروعات المورثات والأجهزة الأوتوماتيكية الذكية في هذه المناطق، وتشكلت بصورة رئيسية سلسلة إنتاج مكونة من صناعة الكيماويات اليومية وصناعة السيارات والأدوية والأجهزة الطبية المتقدمة وصناعة الماكينات الكهربائية والصناعة الكيماوية الدقيقة والإلكترونيات وصناعة الحاسبات ومواد البناء الحديثة.

أثارت الإنجازات التي حققتها مناطق الاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي اهتمام قادة مختلف الدول والأوساط الاقتصادية، جاء مسئولون كبار من فيتنام ورومانيا والهند ومصر والفلبين وشخصيات الأوساط الاقتصادية إلى هذه المناطق مرات للاستطلاع والتفاوض حول التعاون. قال محافظ بنك الفلبين المركزي: بعد 10 سنوات ستصبح الصين بلدا رئيسيا متقدما من حيث التجارة. في السنوات الـ10 القادمة، سيكون ثلث أقوى 500 شركة عالمية من الشركات الصينية.

(الصورة: منطقة تيانجين للاستثمار الاقتصادي والتكنولوجي)

شبكة الصين/ 5 سبتمبر 2002/