الصينيون يزرعون الخضروات في السودان

تشانغ فنغ هوا ، مزارع صيني للخضروات، استأجر 2000 مو (الهكتار الواحد= 150 موا) من الأرض على شاطئ النيل في السودان في مارس العام الجاري، وأقام عليها أكبر مزرعة باستثمار أجنبي بالسودان. زرع فيها أكثر من 30 نوعا من الخضروات الصينية..

زراعة الخضروات في السودان

ولد تشانغ فنغ هوا عام 1974. سافر مع والديه عام 1988 إلى مدينة ووهان بوسط الصين لزراعة الخضروات بالتعاقد في مزرعة خهباوهو، واصبح مزارعا متمرسا للخضراوات وعمره 19 سنة.

في فبراير 2000 زاره أحد أصدقائه الذي عمل في شركة تابعة للشركة الصينية للبتروكيماويات (صينوبيك) وعاد والسودان. عند حديثه حول السودان قال إن أكثر ما أكلناه من الخضروات في السودان هو البطاطس والبصل، وهو أمر كان من الصعب علينا تحمله، وسمعنا أن الخضروات التي تقدم لنا في مناسبات قليلة تشحن من أوروبا! وقال الصديق أيضا: هناك، الماء متوفر، نهر النيل يتخلل السودان، لكن المحليين لا يزرعون الخضروات.

فكر تشانغ فنغ هوا في الأمر وقال: إذا سافرت إلى السودان لزراعة الخضروات، يمكننى أن أحقق الثراء. منذ ذلك الوقت عقد العزم لزراعة الخضروات في السودان، بدأ يتعلم الإنجليزية والعربية. بعد عيد الربيع عام 2001 حصل على تأشيرة دخول السودان، فاستعد لرحلة السودان.

تجربة تخمير الأسمدة العضوية

وصل تشانغ فنغ هوا إلى العاصمة السودانية الخرطوم في الرابع من مارس 2001، وعمل في مطعم أولا، ثم ذهب إلى الأسواق الريفية فلاحظ أن أنواع الخضروات قليلة للغاية وأسعارها غالية، معظمها بطاطس وبصل، لا ترى تقريبا الخضروات ذات الأوراق الخضراء. في اليوم التالي ذهب إلى وزارة الزراعة والغابات للاستفسار. وكان ما اسعده كثيرا أن إجراءات استئجار الأراضي سهلة وبأسعار رخيصة جدا. في الحالات العادية، تبلغ القيمة الإيجارية لكل مائة مو من الحقول 300 دولار لمدة عشر سنوات.

خطط لزراعة الخضروات بضاحية الخرطوم. كانت أول مشكلة واجهها مشكلة السماد العضوي. بواسطة أحد أصدقائه وجد مصدر الروث، وبنى حفرة لتخمير السماد. بعد أسبوع، جف الروث والأعشاب بسبب أشعة الشمس القوية. فعرف أن الأسلوب التقليدي الذي كان يستخدمه في الصين ليس مناسبا، فصنع غطاء فوق الحفرة ووضع طبقة من التراب فوق الغطاء لعزل الحرارة.

ثم بنى كوخا خشبيا بسيطا بجانب الحفرة للقيام بتجربة تخمير السماد العضوي وإصلاح التربة. نصحه الفلاحون السودانيون: أيها الصيني، عملك خطير، احذر الذئاب! وبالفعل تسمع هناك أخبار هجوم الذئب على الإنسان بين حين وآخر. لكنه لم يتراجع، بل يشعل النار كل ليلة حسب نصائح السودانيين للوقاية من هجوم الذئاب.

بعد جهود كدود ومرات من التجربة، نجح أخيرا في تخمير الأعشاب.

إقبال هائل على الخضروات

في يونيو 2001 استأجر تشانغ فنغ هوا 10 مو من الأرض على شاطئ نهر النيل بضاحية خرطوم بأمواله، وبنا مسكنا متواضعا واشترى مضخات الماء واستأجر 3 محليين وأعد بذور الخضروات، وطلب من الآخرين أن يبعثوا إليه ببعض البذور من الصين.

بدأ يزرع الباذنجان والخيار وغيرها من الخضروات المقاومة للجفاف وذات الجذور العميقة، واتخذ سلسلة من الإجراءات لإصلاح التربة. بعد اقل من نصف سنة، تحولت الـعشرة مو من أراضي التربة الحمراء السيئة التي تحوي الرمل والعصى وحامض الفسفور إلى حقول عالية المردود. أشعة شمس بخرطوم كثيرة، ومياه نهر النيل وافرة، فترعرع الملفوف الصيني والباذنجان المستدير والخس والفلفل والخيار التي حصل على بذورها من الصين.

ما إن نقلت هذه الخضروات الطازجة إلى سوق المنتجات الزراعية بخرطوم حتى بيعت كلها فورا. ليس صحيحا أن أهل الخرطوم لا يحبون الخضروات، بل لا يمكنهم أن يشتروا تلك الخضروات المشحونة جوا بأسغار باهظة. أسعار خضروات تشانغ هنغ هوا مثل أسعار اللحم هناك، لكنها أرخص من أسعار الخضروات المشحونة جوا بكثير، لذلك أصبحت رائجة في الخرطوم بسرعة.

عجيبة مزارع الخضروات الصيني

في نفس الوقت استفاد آلاف الصينيين في الخرطوم من خضروات تشانغ فنغ هوا. كانوا يعيشون في الخرطوم بدون خضروات، فيأكلون الفواكه فقط. فلم يستطع بعضهم تحمل ذلك، فعادوا إلى الصين. حاليا يمكنهم أن يتمتعوا بالخضروات المحلية بأسعار يمكنهم أن يتحملوها!

ليس الصينيون وحدهم بل الأمريكيون والأوروبيون وكل الأجانب الذين يعملون في السودان متأثرون بخضروات تشانغ فنغ هوا. في الماضي كانوا عندما يكلون الخضروات كأنهم يتمتعون بافخر طعام في الدنيا، حاليا يمكنهم أن يأكلوها يوميا!

توسعت مزرعة تشانغ فنغ هوا بسرعة، حيث وسعت مساحة زراعة الخضروات بسرعة هائلة. استأجر 3000 مو من الأرض في مارس هذا العام، لتصبح أكبر مزرعة باستثمار أجنبي بالسودان. زرع أكثر من 30 نوعا من الخضروات الصينية. وتشير أكثر التقديرات تحفظا إلى أن الفلاح الصيني الذكي ربح أكثر من 10 ملايين يوان (120 ألف دولار) في أربع سنوات.

حذا كثير من الصينيين حذوه في زراعة الخضروات في أفريقيا، ونجحوا بدرجات متفاوتة. حاليا معظم الخضروات ذات الأوراق العريضة في السودان من إنتاج الصينيين. وقد مضى عصر سيطرة الخضروات ذات الأوراق العريضة الأوروبية على السوق السوادني بلا رجعة. تشانغ فنغ هوا، الذي حقق هذه الأعجوبة يقول، قالت عنه صحيفة الأخبار السودانية: السيد تشانغ الصيني غير التاريخ!

شبكة الصين  /   21  يوليو  2005  /

Thursday
July 21, 2005
الصفحة الأولى
أخبار في صور
الصين
العالم
المال والاقتصاد
العلم والتعليم
الثقافة والفن
البيئة
السياحة
المجتمع والحياة
المرأة والطفولة
الصين والعالم العربي
HOT LINK
الصين اليوم
<
الصين المصورة
<
وكالة أنباء شينخوا
<
صحيفة الشعب اليومية
<
اذاعة الصين الدولية
<
سفارة الصين لدى مصر
<

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-68326688